345

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قوله: (أما أن يصح العلم بأحدهما دون الآخر وهذا يبطل كون المصحح لكونه معلوما). إنما كان ذلك مبطلا لما ذكره لأن الذات لاتعلم إلا على المزية التي أوجبت صحة كونها معلومة فإذا علم أحد الغيرين اللذين اقتضى الحكم كون كل واحد منهما معلوما دون الاخر فالعلم بذاته تستلزم العلم به على ذلك الحكم ألا ترى أنا إذا علمنا الجوهر علمنا كونه جوهرا وإذا علمنا السواد علمنا كونه سوادا لكون الجوهرية والسوادية هما الموجبتين لصحة كون الجوهر والسواد معلومين فإذا علم إحدى الذاتين اللتين يعلم الحكم الذاتي بينهما دون الخرى تضمن ذلك العلم بالحكم فيكون الحكم قد علم من دون غير ولاما يجري مجراه وذلك يبطل كونه حكما كما ذكره المصنف.

قوله: (وما عدا ذلك من الذاتيات تابع له) يعني بالحكم هو الأصل في إيجاب صحة كون الذاتين معلومتين وإذا كان للذاتين صفات ذاتية غير الحكم الذاتي فهي تبع للحكم في إيجاب صحة كونهما معلومتين فلا يقال أن الذاتين وإن تلازم العلم بهما لأن المصحح لكونهما معلومين حكم واحد فإن ذلك لايقتضي أن يكونا معلوما واحدا ولايبطل غيريهما لأن لكل واحدة منهما صفة ذاتية هي الأصل في تصحيح كونها معلومة وفي المخلافة والمماثلة كما ذكره المصنف من بعد في الاعتراض.

قوله: (ولقائل أن يقول أن الحكم إنما يكون ذاتيا لذات واحدة لا للذاتين) فيه نظر لأن الحكم إذا لم يعلم إلا بين ذاتين لم يصح جعله ذاتيا لأحدهما دون الأخرى فليس بأن يجعل ذاتيالهذه أولى من هذه وإنما يتأتى هذا إذا كان معلوما بين غير وما يجري مجراه فإنه بأن يكون ذاتيا للذات أولى.

قوله: (وبالجملة فبينهما تلازم يرجع إلى ماهية الحكم أو دلالته) أي بين العلمين بالذاتين اللتين يثبت الحكم لهما تلازم لأمر يرجع إلى أن من حق الحكم ألا يعلم إلا بين غيرين أو لأمر يرجع إلى أن الحكم إذا علم دل عليهما.

Page 364