335

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

تنبيه اعلم أن الأدلة على صحة هذا الركن الثاني وهو أن المحدث لابد له من محدث كثيرة إن لم تكن معلوما ضرورة على ما قاله الشيخ أبو القاسم. قيل: ومن أقوى الأدلة ما ذكره بعض مشائخ المعتزلة وبعض الشاعرة وتحريره أن يقال: قد ثبت أن العالم حدث مع الجواز فلا بد من مؤثر فيه إذ لو لم يكن مؤثر لم يكن بأن يحدث أولى من أن لايحدث كطريقتنا في إثبات العراض إما أنه حدث مع الجواز فلأنه لو حدث مع الوجوب لم يكن بأن يحدث في وقت أولى من وقت إذ لامخصص فيلزم من ذلك قدمه وقد تقرر حدوثه ولنه لو حدث مع الوجوب لزم أن يكون من جنس واحد فلا يكون مختلف الجناس والصفات ومعلوم اختلافه فإن بعضه جماد وبعضه حيوان والجماد بعضه أرض وبعضه سماء وبعضه جبال والحيوان بعضه فرس وبعضه إنسان ونحو ذلك من الاختلاف فثبت أنه حدث مع الجواز ومع حدوثه مع الجواز يعلم أنه لابد من مؤثر بأدنى تأمل وإلا لم يكن بالوجود أحق منه باستمرار العدم ثم لايجوز في المؤثر فيه أن يكون تعالى حيا قديما أو بتعدد ما لاستلزام قدمه ولامحدثا إذ الكلام فيه كالكلام في العالم فلم يبق إلا أن المؤثر فيه فاعل مختار على ما سيأتي تلخيصه.

فصل: وأما الركن الثالث وهو أن محدثها لس إلا الفاعل المختار جل وعز

قوله: (لاستحالة تأخر المعلول عن العلة).

يقال: ليس هذا من قبيل العلة والمعلول لأن العلة ذات تؤثر في صفة أو حكم والمؤثر فيه ههنا ذوات فهو بالسبب أشبه والسبب يجوز تراخي أثره ومسببه عنه وقد أشار الفقيه قاسم إلى أن ذلك بالعلل أشبه لأن الأسباب ليس لها تأثير حقيقي إنما التأثير فيها للفاعل.

قوله: (لأن ليس بعضها يوجب كون الماء ماء إلى آخره). يعني ليس بعض الموجبات.

وفيه سؤال وهو أن يقال: إنما فرضت الكلام في موجب واحد فلم عدلت إلى الكلام على موجبات كثيرة.

Page 355