336

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

والجواب: أن هذا منه رحمه الله التفات إلى مذهب القائلين بالمؤثر الموجب لنهم يجعلونها موجبات كثيرة فالطبائيعية والمطرفية يجعلون التأثير للأصول الربعة والفلاسفة للعقول والأفلاك والباطنية للسابق والتالي ومع فرض أنه موجب واحد يكون الكلام أظهر فإنه ليس بأن يوجب كون بعض هذه الأشياء على صفة أولى من العكس.

قوله: (وكذلك الكلام في فقد الشرط) يعني أن الكلام فيه كالكلام في ثبوت المانع لكن ما قيل هناك في ثبوت المانع قيل هنا في فقد الشرط، وجعل فقد الشرط مكانه وجعل الجواز في فقد الشرط بدل الحدوث في المانع.

قوله: (فيقال لهم أي شيء العقول والنفوس).

اعلم أن الفلاسفة يقسمون جائز الوجود إلى جوهر وعرض ويجعلون الجوهر أربعة أنواع فنوع لايكون إلا حالا وهو الصورة وهو يشمل الصورتين وهما نوع واحد عندهم ونوع لايكون إلامحلا وهو الهيولى وذلك لأن كل جسم عندهم مركب من ثلاثة جواهر: حل اثنان منهام في الثالث يسمى أحد الحالين صورة جسمية وهي التي بها صار الجسم متحيزا والاخر صورة نوعية وهيا لتي بها صار الجسم مختصا بجهة دون جهة ويسمون المحل هيولى وهو مادة الجسم وأصله وهو قابل للاتصال والانفصال ولحلول الصورتين فيه فالصورتان عندهم نوع والهيولى نوع، والنوعان الثالث والرابع لايكونان حالين ولامحلين فأحدهما له اشتغال بالتدبير والتصرف وهو النفس والآخر ليس كذلك وهو العقل ويريدون بالنفس النفس الناطقة التي هي ثابتة عندهم للأفلاك وللإنسان والنفس والعقل عندهم لايكونان إلا بسيطين دائما والجسام إنما تتركب من الهيولى والصورة وأما العرض عندهم فهو تسعة أجناس ويسمونها مقولات وهي الكم والكيف والين ومتى والإضافة والملك والوضع والفعل والانفعال فقد بانن بذكر هذه الخرافات مرادهم بالنفس والعقل.

Page 356