إن البخيل ملوم حيث كان ... ولكن الجواد على علاته هرم أي في سائر حالاته من شدة ورخاء، وأما في الاصطلاح فالعلة الحقيقية حقيقتها: كل ذات أوجبت لغيرها صفة أو حكما زائدين على الموجود وهي تنقسم:
فمنها ما يوجب صفة وحكما وهو العلم.
ومنها ما يوجب صفة فقط وهو سائر المعاني الراجعة إلى الجملة والأكوان مما يرجع إلى المحل.
ومنها ما يوجب حكما فقط وهي الرطوبة واليبوسة والتأليف والاعتماد فأما العلة المقصودة هنا المشبهة بالعلة الحقيقية فحقيقتها التي تعلق بها أمرا جزء إثباتا أو نفيا مع كونها ليست بمعنى موجب للمعلق به ومما يتجوزون بإطلاق لفظ العلة عليه السبب كقولهم الافتراق علة في الألم والمقتضي. يقال: الجوهرية علة في التحيز والداعي. يقال: فعل فلان كذا لعلة أي لغرض وداعي، والشرط يقال: زال السواد عن المحل لعلة ويعنون بها البياض وطروه شرط في نفيه لا علة والحلول يقال: حلول السواد علة في تسمية المحل أسود.
واعلم أن الفرق بين العلة الحقيقية والعلة الكاشفة المشبهة بها من وجوه:
الأول: أن العلة الحقيقية تؤثر في معلولها بخلاف الكاشفة.
والثاني: أن المؤثرة من حقها أن تكون أمرا ثابتا مؤثرا في أمر ثابت بخلاف الكاشفة فقد تكون كذلك كما فيم سألتنا وقد تكون نفيا في نفي كعدم الإرادة فإنه علة في زوال تعلقها وقد تكون إثباتا في نفي كجعل العلم يقبح القبيح والعلم بالاستغناء عنه علة في ألا يفعله وقد يكون نفيا في إثبات كتعليل كون الضرر ظلما بكونه لايقع فيه ولادفع ضرر ولا استحقاق.
والثالث: أن المؤثرة لاتكون إلا ذاتا واحدة تعلق بها حكم أو صفة بخلاف الكاشفة فقد تكون أمورا كثيرة تعلق بها أمر واحد وقد تكون أمرا واحدا تعلق بها أمور كثيرة.
والرابع: أن المؤثرة يجب مقارنتها بخلاف الكاشفة فلا يجب فيها ذلك بل يجوز تقدمها وتأخرها وإنما شبهت بالمؤثرة لما ذكره المصنف من حصول الحكم عندها لامحالة وهذا من خصائص المؤثرة.
قوله: (وإن حصل الشبه المتقدم).
Page 352