والجواب: أن حاجة الباقي لو تثبت وكذلك الحاجة في الحدوث على ما نقوله إنما تثبت لكون المحتاج إليه على تلك الأحوال إذ لو كان جمادا لما احتاج شيء من الأفعال إليه وحال موت المحتاج إليه قد خرج عما يحتاج الباقي إليه لأجله لو كان محتاجا وهو كونه قادرا وغيره من صفاته فلزم عدمه.
قوله: (أو لأجل حدوثها وهو المطلوب).
يقال: ليس إبطال أن يحتاج إلينا لعدمها ولبقائها مع ثبوت احتياجها إلينا في حدوثها يكفي في الدلالة على أن العلة في الحاجة هي الحدوث فينبغي أن يقال فإذا ثبت احتياجها إلينا في حدوثها لا في غيره ولا علة للحاجة إلا الحدوث لدوران الاحتياج معه ثبوتا وانتفاء.
قوله: (قلنا أنها علة كاشفة إلى آخره).
قد أجيب عن هذا السؤال بجواب آخر وهو أن العلة في الحقيقة كون هذا الشيء مما إذا وجد كان محدثا وذلك سابق على الحدوث ومقارن لحاله احتايجه إلى المحدث فلا يلزم كون العلة في الاحتياج متأخرة عنه.
قوله: (فإن قال هلا كانت العلة في الاحتياج هو الحدوث مع الجواز).
قد أجيب عنه بأه وإن كان حدوثها مع الجواز هو العلة في الحاجة ولولا الجواز لما كان الحدوث علة في الاحتياج لكن لايجعل الجواز جزءا من العلة وإن كان معتبرا على وجه الشرط كما أنا عند العلم بالمتحركية نعلم الحركة وإن لم نعلم حصول المتحركية على سبيل الجواب مع أنه هو الدليل الموصل إلى العلم بالحركة والفرق بين هذا الجواب وجواب المصنف أن في هذا تسليم أن ذلك من تمام وجه الحاجة والمصنف أنكر ذلك.
قوله: (لمشابهتها العلة الحقيقية).
اعلم أولا أن العلة في اللغة تطلق على أمور علة بمعنى السقم ولامرض ومنه فلان عليل وفلان به علة، وعلة بمعنى العذر ومنه ما علة فلان في كذا وبما يعتل أي ما عذره وبما يعتذر.
وعلة بمعنى الحال وعليه قول زهير:
Page 351