يقال: على سبيلا لمعارضة ولو كان ذلك لايتأتى إلا من محدث للزم أن يصح منه إيجاد ألواح في البحر وجمعها وتركيب سفينة منها فإن التزمته فالخصم يلتزم حصول ذلك لا عن محدث فكان الأولى أن تقول: لوجب أن تجتمع ألواح في البحر إلى آخره فههنا لاتتأتى المعارضة لن ما كان من تأثير لفاعل فهو غير واجب.
قوله: (أما الأولان فتقدما في الدعوتين الأولتين). يعني وهو أن لنا أفعالا وأنها محدثة، وفيه سؤال وهو أن يقال الذي تقدم في الدعوى الأولى ثبوت نفس الأفعال والاستدلال عليها وإن لم يتقدم التصريح بأنها أفعال لنا وأنا نحن المحدثون لها لكن ذلك ثابت في موضعه بدليله وقد أشار إليه المصنف حيث قال: وبعد فإذا حرك أحدنا الجسم بعد سكونه علمنا ضرورة أنه قد حصل أمر لم يكن ونحو ذلك مما ورد في أثناء كلامه في تلك الدعوى مام يدل على أن الأكوان المثبتة قد تكون أفعالآ لنا.
قوله: (من كوننا قادرين ومريدين ونحوهما) أما تأثير كننا قادرين ففي حدوث الفعل وأما تأثير كوننا مريدين ففي وقوع الأفعال على الوجوه المختلفة وأما نحوهما من الصفات المؤثرة فكوننا كارهين فإنها تؤثر في كون الصيغة نهيا وتهديدا وكوننا عالمين فإنها تؤثر في الأحكام إذا كان المعلوم مقدورا لنا يصح أحكامه.
واعلم أن إضافة التأثير إلى هذه الحوال إنما هو على سبيل التوسع والمجاز وإلا فالمؤثر في الحقيقة هو الفاعل لكنه لما كان لايؤثر إلا بحصول هذه الصفات سميت مؤثرة على سبيل التجوز وقد اختلف في كيفية تأثير هذه الصفات فقيل: كونه قادرا هو المؤثر في الأحداث والأحكام والوقوع على الوجوه المختلفة ولكن تأثيرها في الأحكام بشرط العالمية وفي الوقوع على الوجوه المختلفة بشرط المريدية.
Page 349