327

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

وقدأجاب الشيخ أبو القاسم عن أصل الشبهة بأن الله تعالى خلق الحياء في أول أوقات إمكان خلقهم ولايلزم للداعي حصول المستحيل، وأجاب أبو الحسين بأن له تعالى داعيا إلى إحسان ما فأي وقت خلق الأحياء فيه فقد فعل ما دعاه الداعي إليه. وأجاب ابن الملاحمي بأن له تعالى صارفا فيما يزل عن خلق العالم وهو علمه باستحالة وجوده في الأزل والذي اعتمده الجمهور في الجواب أنه تعالى وإن كان له داعي حكمه إلى خلق الحياء وهو الإحسان إليهم إلا أنه لايجب حصول ما دعا إليه داعي الحكمة عند حصوله فإن أحدنا يتصدق على فقير بدرهم لداعي حكمة ولايتصدق على الاخر بمثله مع حصول الداعي فكذلك ههنا.

قوله: (لأن هذه سبيل داعي الحكمة ألا ترى أن أحدنا إلى آخره).

هذا كالقياس لأفعاله تعالى التي يدعو إليها داعي الحكمة على أفعالنا في صحة التقديم والتأخير وفيه نظر وأجود منه أن يقال فإذا حصلت الحالة التي يمكن خلق العالم فيها ولم يخلقه تعالى فيها أو لم يخلقه دفعة واحدة علمنا أنه تعالى علم أن الصلاح في ذلك فلو علم أن الصلاح في إيجاده دفعة واحدة لفعله وهذا مغن عن القياس فإن أحدنا وإن تصدق على فقير دون فقير وفي وقت دون وقت فإنه ليس من اجل كونه علم أن الصلاح في ذلك بخلافه تعالى فإن تقديمه وتأخيره لعلمه بالصلاح.

فصل وأما الركن الثاني وهو أن المحدث لابد له من محدث.

قوله: (فقد اتفق العقلاء على أنه لابد من أمر).

هذا ما ذكره قاضي القضاة كما تقدم واختاره المصنف وأكثر أصحابنا يحكمون بعدم الاتفاق ووقوع الاختلاف.

قوله: (قيل والعلم بذلك ضروري) هذا القول للشيخ أبي القاسم فإنه ذهب إلى أن العلم بأن العالم لابد له من محدث ضروري على سبيل الجملة لايحتاج إلى نظر واستدلال.

Page 347