قال الشيخ ابن متويه: إلا أنه يبقى للسائل أن يقول فليست هذه بأن يحتاج في وجودها إلى تلك أولى من أن تحتاج إليها تلك ولا هذه بأن يحتاج إلى تلك في أن يدخل محلها في جملة الحي أولى من خلافه. قال: فإذا حققنا فذلك يقتضي رجوع الحاجة إلى الحي فنقول: احتاج في كونه حيا إلى هذه الجزاء من الحياة أجمع لا أن مرجع الحاجة إلى الحياة بعضها مع بعض.
واعترض بأن قيل ما أردت بقولك أن الحي يحتاج في كونه حيا إلى هذه الأجزاء أتريد أنه يحتاج في حصول صفة واحدة له إليها فغير مسلم لأن الحي يثبت له صفات كثيرة بعدد أجزاء الحياة لا أنه يحصل له صفة واحدة عن مجموعها وإن أردت أنه يحتاج في مجموع الصفات إلى مجموع هذه الجزاء من الحياة فمسلم ولكن ما أنكرت أن تحصل له صفة واحدة لحصول حياة واحدة.
فالولى أن يقال: قد علمنا أن الحياة الواحدة لاتوجب الصفة لغير الجزء الذي هي فيه إلا إذا كان فيه حياة وإلا لزم أن يوجب للشعر كونه حيا وهذا الحكم لايعلل بأي شيء علل فسد.
إذا عرفت هذا فكلام المصنف ليس بسديد لأنه جعل حاجة كل واحدة من الحياتين إلى الأخرى نظيرا لمسألتنا وليس كذلك إلا لو كانت أحدهما تحتاج إلى الأخرى في وجودها والخرى تحتاج إليها في دلالتها عليها وليس كذلك إلا أن يكون مراده أنه نظير لمسألتنا في مجرد الحاجة وعدم التوقف على سبيل الجملة فهو يتمشى.
قوله: (قلنا الداعي إنما يدعو إلى ما يصح ووجود العالم في الأزل مستحيل) إلى آخره.
اعلم أن جواب المصنف عن هذه الشبهة جواب جيد ولم يذكره أصحابنا وفيه ما لايجري في كلامهم من اشتراط الإمكان في الداعي بل قد صرح ابن متويه بأن أحدنا قد يدعوه الداعي إلى أمر مستحيل وهو الذي يقتضيه حقيقة الداعي.
Page 346