قوله: (لايسلم كونه تعالى جوادا لم يزل بهذا المعنى). يعني بل بمعنى أنه قادر على فعل الجود وأنه سيفعله وإن كان أصحابنا قد نصوا على أنه لايسمى جوادا في الأزل لما كان صفة فعل فلا يثبت له إلا بعد فعل الجود وأما النجارية فقد ذهبت إلى جواز وصفه بذلك في الزل بمعنى نفي البخل قالوا إذ لو لم يكن جوادا في الزل لكان بخيلا وهو محال وهذه المقالة أحدثها حسين النجار وسبب قوله هذا: ورود هذه الشبهة وكلامهم باطل لأن الجواد فاعل الجود إذ لو كان الجواد الذي لايبخل للزم أن يوصف الجمادات بذلك لحصول المعنى في حقها ذكره أصحابنا ولهم أن يقولوا أن معناه الذي لايبخل مع تمكنه من الفعل الذي يجود به.
قوله: (إخلال مخصوص) يعني يختص بأنه إخلال بواجب إذ قد يكون الإخلال إخلالا بمندوب وبمباح.
قوله: (بواجب مخصوص) يعني ما يتعلق بالحقوق كالصدقات والنذور وسائر الحقوق الواجبة ولهذا فإن الإمام لايسمى بخيلا إلا إذا منع الحقوق من مستحقها فأما افخلال بغير ذلك من الواجبات كالصلاة والحج فلا يسمى بخلا إلا تجوزا.
قوله: (قالوا إذا وجد العالم في وقت صح أن يتوهم وجوده قبل ذلك) إلى آخره.
لهذه الشبهة تحرير آخر ذكره في التذكرة. قال ابن متويه: قال ابن الروندي أصح العلوم ما تقرر في الوهم وقد ثبت تقرر قدم الجسم في الوهم لأنه يجوز أن يعتقد أنه لا حال يشار إليها في الأجسام إلا وقد كانت موجودة قبلها ثم كذلك لا إلى أول فيجب كونها قديمة. قال ابن متويه: وهي ركيكة ضعيفة جداص. وقد قال الشيخ أبو علي لابن الراوندي: أخطأت في قولك أصح العلوم فإن العلم لايكون أصح من علم آخر لاشتراك الكل في اقتضاء سكون النفس وفي تعلق الشيء علىما هو به وعلى أن الوهم ظن مخصوص فكأنه قال: أصح العلوم ما يظن ولايجب من حيث يصح ظن الظان لقدم الأجسام أن يكون قديمه.
قوله: (يجب إذا رأينا دارا مبنية وشيخا قاعدا على سرير) إلى آخره.
Page 343