318

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قوله: (والعكس). يعني ثبوت المعاني مع عدم ثبوت موجبها.

واعلم أن هذا الترجيح الآخر الذي اورده القاضي إنما هو ترجيح لطريقة المعاني على طريقة الأحوال إذا قيل أنها بالفاعل لأنها إذا جعلت بالفاعل فما كان بالفاعل لم يستحل بقاؤه مع عدم الفاعل ولا وجب ثبوته بثبوته بل ما كان من الصفات بالفاعل فإنه لايتجدد حال البقاء كالوجود، وأما إذا جعلت الكائنية صفة معنوية فحكمها جواز خروج الموصوف عنها إلى غيرها ويستقيم الاستدلال كما في المعاني.

قوله: (في حكاية قول ابن الملاحمي لنه جعلا لعلم باستحالة أن تكون هذه الصفة ذاتية متوقفا على العلم بإثبات المعان). أراد حيث قال القاضي: وإنما يعلم صحة خروج الموصوف عنها بإثبات المعاني وإذا كان كذلك بصحة خروج الموصوف عنها هو معنى استحالة كونها ذاتية مع أنه لايمكن إثبات المعاني إلا بعد العلم بأنه يجوز خروج الموصوف عنها إلى غيرها فإنا مالم نعلم ذلك لم نعلم أنها ليست بذاتية ومع عدم العلم بأنها ليست بذاتية لايعلم أنها معنوية.

فصل في شبه القائلين بقدم الأجسام

قوله: (ضرب يقدح بأن يرد على أركان الدليل). قال ابن متويه: وجملة القول في الشبهة أنها تنقسم إلى قادحة وغير قادحة وهي في الحقيقة لاتقدح وإنما الغرض أن معها لايسلم علم المرء بذلك المدلول.

ومثال ما يرد على أركان الدليل في مسألتنا وهي العلم بحدوث الأجسام أن يرد شبهة على الدعوى الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة فإن هذه تقدح في الدليل بالمعنى الذي ذكره ابن متويه لترتب صحته على صحدة مقدماته ومع قدحها فيه يقع القدح في العلم بالمدلول لن طريق العلم به هو الدليل فإذا حصل لبس أو شك فيه انتفى العلم بمدلوله.

Page 338