316

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

أما من جهة المعنى فلأنهم وصفوا كل ذات من الأكوان بأنها محدثة ثم قالوا لا أول لها وهذا هو معنى القديم وأما من جهة اللفظ فلقولهم آحادها محدثة وجملتها قديمة وجملتها مجموع آحادها هكذا ذكر بعض المتأخرين.

قوله: (لن الحدوث ثبت لآحادها من غير شرط..) إلى آخره، تلخيص هذا الوجه أن يقال: الحكم باعتبار الآحاد والجملة على أربعة أضرب:

أحدها: ما يثبت للآحاد من غير شرط فيجب ثبوته للجملة كثبوت السواد للزنج فإنه ثبت لكل واحد منهم من غير شرط مفقود في جملتهم فيجب ثبوته لجملتهم وهذا أوزان مسألتنا فإن الحدوث لكل واحد من الأكوان لم يثبت بشرط لم يوجد في جملة الأكوان فلا يصح أن يحكم به على الآحاد دون الجملة.

وثانيها: ما يثبت للآحاد مشروطا بشرط لم يثبت في الجملة كثبوت جواز الخطأ على كل واحد من الأمة فإنه ثبت لهم بشرط عدم الاتفاق ولم يوجد في جملتهم.

وثالثها: ما ثبت للجملة من غير شرط كسواد جملة الزنج فإنه يثبت لآحادهم لعدم اشتراط ثبوته للجملة بشرط مفقود في الآحاد.

ورابعها: ما يثبت للجملة بشرط مفقود في الآحاد كالعصمة للأمة فإنها تثبت لهم بشرط الاجتماع وهو مفقود في آحادهم.

قوله: (على أن أبا الهذيل قد كان التزم) إلى آخره.

روي هذا المذهب عن النظام ويحيى بن بشر وهو القول بتناهي حركات أهل الجنة وأهل النار أيضا قالوا: فينتهون إلى سكون دائم يلتذ به أهل الجنة ويتألم به أهل النار وقد روي عن أبي الهذيل أنه رجع عن ذلك.

واعلم أن مما يجاب به عن هذه الشبهة أنا لم نرد بقولنا حوادث أهل الآخرة لاتتناهى وجود ما لايتناهى فذلك مما لايجيزه وإنما أردنا أن محدثيها لايزالون يجددون منها شيئا بعد شيء.

قوله: (ولايكون حادثا الآن).

يعني لأن الحدوث يختص بأول أوقات الوجود.

قوله: (لأنه لايلزم من جوازه قدم الجسم) أي من جواز أن يقارن الجسم لافيما لم يزل حادث ولايكون لاجسم حادثا في تلك الحال.

Page 336