315

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

تنبيه اعلم أن الفلاسفة لما نقوا لاصانع المختار وقالوا بقدم العالم وكان هذا الدليل المبني على هذه الدعاوى أبلغ أدلة أهل الإسلام على حدوث العالم وثبوت الصانع المختار جعلت الفلاسفة تحتال لإبطاله بكل حيلة وتدخل له من كل مدخل وافترقوا للخلاف في هذه الدعاوى الأربع وتقسموه لنه متى ثبت إفساد أحدها بطل الدليل لانبنائه على كل واحدة منها فخالف بعضهم في الأولى واستضعف بعض خلافهم فخالفوا في الثانية واستضعف بعض آخر منهم خلاف الفرقتين الولتين فخالفوا في الثالثة واستضعف بعض خلاف الجميع فخالفوا في الرابعة خديعة منهم وإلحادا في الدين ويأبى الله إلا أن يتم نورهولو كره المشركون وما أجدرهم بقوله تعالى: {هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسنون صنعا}.

قوله: (فقد صار وجوده معها أو بعدها).

يقال: أخللت بقسم ثالث وهو أن يكون وجوده قبلها.

والجواب: لا إخلال مع بنائه على أن الجسم لم يخل من المحدثات ولو كان وجوده قبلها لكان خاليا عنها وكلامه مبني على عدم الخلو الثابت بالدلالة.

قوله: (لأنه إذا كان كل واحد من هذه الحوادث له فاعل يعني لما تقرر من أن الحادث لابد له من محدث على ما سيأتي.

قوله: (وبعد فهذه الحوادث قد حصرها الوجود..) إلى آخره.

تلخيصه أني قال: أن مع دخول هذه الحوادث في الوجود لابد أن يكون قد حصرها ومع حصره لها لاتكون غير متناهية فإنه لايصح أن تدخل في الوجود ما لانهاية له إذ ما دخل فيه جاز دخول الزيادة والنقص فيه وما كان كذلك فهو متناه لأنه يكون مع تلك الزيادة أكثر منه مع عدمها ولا كلام في تناهي ما يكون أكثر مع تقدير زيادة عليه فإن ما لايتناهى لايكون غيره أكثر منه فلا يكون هو مع تقدير أكثر منه من دون ذلك التقدير ولا يمكنهم المنع من جواز دخول الزيادة في هذه الحوادث بل هم يحكمون بتزايدها في كل وقت.

قوله: (ظاهر التناقظ ظهور تناقضه في المعنى وفي اللفظ).

Page 335