قوله: (فكيف يحترك مالم يكن ساكناص). كان الأولى أن يقول: فكيف يحترك مالم يكن كائنا من قبل في جهة لن الحركة هي الانتقال من جهة إلى جهة فإن احتراك مالم يكن ساكنا جائز فإنه تعلق خلق جوهرا ثم نقله في الوقت الثاني إلى جهة ثانية فإنه قد صار محتركا بعد أن لم يكن ساكنا، فكذلك لو نقل أحدنا جوهرا إلى جهة ثم نقله في الوقت الثاني إلى أخرى فقد صار في هذا الوقت محتركا بعد أن لم يكن ساكنا بل بعد أن كان محتركا، وكذلك فقد يكون ساكنا بعد أن لم يكن محتركا بأن يخلق تعالى جوهرا ثم يبقى في جهته تلك بأن لاينقله فإنه يصير في الوقت الثاني ساكنا بعد أن لم يكن محتركا ولكنه تساهل في العبارة.
قوله: (واعلم أن هذا الدليل مبني على أن التحيز ليس بمتجدد). .... إنما كان مبنيا على ذلك لنه لو ثبت وجوده غير متحيز لكان للخصم أن يقول: قد كان الجسم فيما لم يزل غير متحيز ثم لما تحيز وجد فيه الكون وذلك الكون الذي وجد فيه أول أوقات تحيزه عندي هو الكون المطلق الذي يوجد فيه عند حدوثه عندكم فلو ثبت أنه كان غير متحيز ثبت له ذلك ولاكلام فيه لكن قد تقرر أن الجسم لايوجد إلا متحيزا لن مع وجوده يكون قد حصل مقتضى التحيز وهي الجوهرية وشرط اقتضائها له وهو الوجود فلا بد من حصوله وسيأتي إيضاحه في فصل الصفات، وبالجملة فهذه الدعوى مبنية على أن الأجسام لاتوجد غير متحيزة وإلا فلو سلمنا لهم أنها توجد غير متحيزة لسلمنا لهم انفكاكها من الكوان ولو لسلموا أنها لاتوجد غير متحيزة لسلموا أنها لاتنفك عنها ولم يجدوا بدا من تسليم ذلك فيعود الخلاف إلى الصل.
قوله: (ولأنهما حاصلان في جهتين).
يقال: أما مع عدم القول بتحيزها فالخصم لايسلم ذلك؟
Page 331