Your recent searches will show up here
Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj
ʿIzz al-Dīn b. al-Ḥusayn (d. 900 / 1494)المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
فإن قيل: لم لم يقل المصنف مما يكون وجوبه وجوازه واستحالته راجعا إلى الذات على ما ذكره غيره ويحترزون بذلك عما يكون وجوبه أو جوازه أو استحالته مما لايرجع إلى الذات كوجوب كوننا مدركين عند كوننا أحياء وجواز كوننا عالمين عند ذلك واستحالة كوننا عالمين وجاهلين دفعة واحدة، فإن لمرور الأوقات واختلاف المكان أثرا فيه لما لم يكن وجوبه وجوازه واستحالته للذات بل لكونه حيا فلولا كونه حيا مع الشرائط لم يجب كونه مدركا ولولا كونه حيا لم يجز كونه عالما ولاتثبت استحالة كونه عالما جاهلا في وقت واحد إلا للحي لا لغيره.
قلنا: ترك ذلك لوجهين، أحدهما: أن كونه كائنا وجواز تنقله واستحالة كونه في جهتين ليس براجع إلى الذات، أما استحالة كونه في الجهتين فهي راجعة إلى استحالة اجتماع الضدين، وأما وجوب كونه كائنا فهو راجع إلى وجود الكون وإن كان ذلك بطريقة التضمين وأما جواز التنقل فهو وإن كان لجل التحيز فإنه لايطلق عليه أنه راجع إلى الذات وإن كان ذلك يتمشى فيه.
وثانيهما: أن وجوب كونه مدركا وجواز كونه عالما ونحوه واستحالة كونه عالما جاهلا وإن جاز زوال هذا الوجوب والجواز والاستحالة لما لم يكن راجعة إلى الذات فلا حاجة إلى هذا الاحتراز لأنه لم يؤثر في زوال ذلك الوجوب والجواز والاستحالة مرور الزمان فإنه لاتأثير له في شيء من ذلك وإنما الذي أثر في زوالها زوال كونه حيا فإن بزواله تزول الأحكام المذكورة لا مرور الزمان فعرفت حينئذ عدم الحاجة إلى هذا الاحتراز.
Page 330