اعلم أن الجهة والمحاذاة والحيز في اصطلاح المتكلمين بمعنى واحد والمرجع بها إلى الفراغ.
قوله: (وبجامع التحيز فيما غاب عنا).
يعني فنقول: إنما وجب حصول هذا الجسم الحاضر في جهة لتحيزه والتحيز ثابت فيما غاب عنا فيجب حصوله في الجهة وإبطال أن يكون لغير التحيز من الأقسام على نحو ما مضى ونظائره.
قوله: (وسواء حصل حال الحدوث أو حال البقاء).
يعني الكون المطلق بالنسبة إلى الاجتماع والافتراق فإنه مطلق مهما لم يوجد غير ذلك الجوهر فإذا قدرنا أن الله تعالى خلق جوهرا واحدا فقط وبقي ذلك الجوهر أوقاتا لاشيء معه من الجواهر فإن الذي يوجد فيه من الكوان وسواء تنقل في الجهات أو بقي في جهة واحدة مطلق بالنسبة إلى الاجتماع والافتراق بمعنى أنه لايسمى اجتماعا ولا افتراقا حتى يوجد غيره فإن ضامه ذلك الغير فالكون الذي فيه حينئذ اجتماع وإن باينه فافتراق بخلاف المطلق بالنسبة إلى الحركة والسكون فإنه لايسمى مطلقا إلا حال الحدوث، وفي الوقت الثاني إن بقي في جهته تلك فسكون وإن انتقل عنها فحركة.
قوله: (لو جاز خلوه عن الأكوان فيما مضى من الزمان لجاز الآن).
اعلم أنه يحتاج إلى أن يراد بعد ذلك بأن يبقى على ما كان عليه من الخلو لئلا يرد أن يقال: أليس الجسم ذو اللون يجوز عندك خلوه عن اللون فيما مضى ولايجوز خلوه عنه الآن ومع تلك الزيادة يسقط الاعتراض فإن اللون وإن لم يجز خلو الجسم عنه الآن فهو يجوز بأن يبقى على ما كان عليه من الخلو فكان يلزم جواز وجود جسم لا كون فيه بأن يبقى على ما كان عليه من الخلو عن الكون ومعلوم خلافه.
قوله: (لم يتغير عليه إلا مرور الزمان).
يقال: لم لم يقل: والمكان، كما هو مذكور في بعض كتب هذا الفن.
Page 328