307

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

فإن قيل: هلا خلا عن الباقي بعد وجوده فيه وعن خلسه، فإن ينتفي بما يجري مجرى الضد فقد أجزتم انتفاء الباقي، بذلك قلنا: أما الباقيات التي لا يوجد في الآحاد كالتألف والحياة والقدرة، فمسلم ابتغاؤها بما يجري مجرى الضد، وخروج الجسم عنها إلا إلى ما هو من جنسها، فإنه لا ضد لها لا من جنسها ولا من غير جنسها، وأما التي توجد في الآحاد ولا تحتاج إلى أكثر من جزء في وجودها كاللون والطعم ونحوهما، فليس الذي يجري يجري مجرى الضد لها إلا الفناء لنفيه ما يحتاج إليه من المحال وهو لاينفها إلى مع نفيه الجسم وكلامنا هو في حال بقاء الجسم فقد ثبت أنه لايخلو عنها بعد وجودها فيه.

إذا عرفت هذا فالأولى أن يقال: الأعراض تنقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم يجوز خلو الجسم عنه مطلقا وهو ما لايبقى أو يبقى ولاضد له قبل وجوده، وقسم لايجوز خلوه عنه مطلقا وهو الأكوان، وقسم يجوز خلوه عنه قبل وجوده فيه ولايجوز بعد وجوده فيه أن يخلو عنه إلا إلى جنسه وهو ما يبقى ولاينتفي إلا بضد كالألوان.

قوله: ( لا لأمر يرجع إلى الجسم).

يعني فلا يكون كاستحالة خلوه عن الكوان فإنه لأمر يرجع إليه وهو كونه مصمتا بالكون.

قوله: (وإن أمكن الاستدلال به على حدوث الجسم). الضمير في (به) عائد إلى ما عدا الكون المطلق من الأكوان وذلك هو الكون الواقع في الوقت الثاني وهو إما حركة بأن ينتقل الجوهر في الوقت الثاني من وجوده أو سكون بأن يبقى في تلك الجهة وهو نفس الكون المطلق إلا أنه في الوقت الثاني يسمى سكوناص.

قوله: (لنه لم يسبقه إلا بقوت واحد يعني فلو كان الجسم قديما لوجب أن يتقدم على هذا الكون المحدث الحاصل ويأتي حال وجوده بما لو كانت هناك أوقات لكانت بلا نهاية ولأنه إذا لم يسبقه إلا بوقت فقد صار يمكن الإشارة إلى وقت وجد فيه وحدث وذلك يبطل قدمه.

قوله: (لأن الجسم لايحصل إلا في محاذاة).

Page 327