306

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

ضرب غير باق فيجوز خلو الجسم عنه بكل حال يعني قبل وجوده فيه وبعد وجوده، وقد ذهب من خالف في الدعوى الثانية إلى أنه لايجوز خلو الجسم عن الأعراض كلها بل هي موجودة فيه فما ظهر أوجب وما كمن لم يوجب وذهب أبو علي وأبو القاسم والأشعرية إلى أنه لايخلو الجوهر مما يحتمله أو من ضده فإن لم يكن له ضد لم يخل منه أصلا وأما من خالف في هذه الدعوى فقد ذهبوا إلى جواز خلو الجسم عن جميع الأعراض وأراه الذي لاينفي الاعتماد والصوت والألم ونحوها فأما كلام أهل لاكمون والظهور فقد تقدم بطلانه وهو بناء على قدمها وأما قول أبي علي ومن تابعه فهو أيضا واضح البطلان فإنا نعلم خلو كثير من المحال عن الصوت مع أن مذهبهم يقتضي ألا يخلو المحل عنه وقتا واحدا وكذلك نعلم خلو المحال عن كثير من المتضادات.

قوله : (وضرب باق فيجوز خلو الجسم عنه).. إلى آخره.

مثاله: اللون فإنه يجوز ألا يوجد الله تعالى في الجسم الذي جعله لونا، فقد حاز ذلك الجسم عن اللن مطلقا، وإذا أوجد في سواد مثلا لم يحل ذلك الجسم عن جنس من أجناس اللون، وإن حاز خلوة من السواد، وذلك لأن اللون الذي وجد فيه باق، والباقي لا ينفى إلا بضد أو ما يجري مجراه على ما تقدم، وضده من نوعه، فإن الذي ينفي السواد إما بياض أو حمرة أو نحوهما، وهما وغيرهما مما ينفيه من جنس للون.

Page 326