305

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

تنبيه إذا تقرر لك بما تقدم من الأدلة أن الأكوان بل الأعراض لأن الطريقة في الكل واحدة غير قديمة وجب أن تكون محدثة لأنها قسمة دائرة بين نفي وإثبات فلا يجوز متوسط بينها.

وبيانه أنك تقول: الأعراض إما أن يكون لوجودها أول أو لا، إن لم يكن لوجودها أول فهي القديمة وإن كان لوجودها أول فهي المحدثة، وهذه قسمة صحيحة ويلحق بها في الصحة قسمة الأول والأكثر والمساوي نحو أن تقول : هذا العدد لايخلو إما أن يكون أقل من هذا العدد أو أكثر منه أو مساويا له، وكذلك قولك: هذه الذات إما أن تكون موجودة قبل هذه أو بعدها أو معها، فأما القسمة الدائرة بين إثباتين كقولك: زيد إما في الدار أو في المسجد، فهي غير صحيحة لجواز أن يكون في السوق وغيره فإنه يمكن دخول متوسط وكذلك لاقسمة الدائرة بين نفيين كقولك: زيد إما ألا يكون في الدار وإما ألا يكون في المسجد فإنه يجوز دخول متوسط.

تنبيه آخر

ما تقدم من حكاية قول المطرفية يدل على بطلانه وجوه:

أحدها: أنهم إذا سلموا حصولها بعد أن لم تكن فذلك معنى كونها محدثة فقولهم ليست بمحدثة مناقضة وكذلك وصفهم لها بأنها حادثة غير محدثة لأن معناهما واحد.

وثانيها: أنهم إذا بنوه على أنها صفات وليست بذوات على ما حكاه عنهم بعض أصحابنا فذلك أصل قد تقرر بطلانه في الدعوى الأولى.

وثالثها: أنهم بنوا على ما لايعقل من القول بالفطرة وهو القول بالطبع.

فصل

قوله: (أما الدعوى الثالثة وهي: أن الجسم لم يحل من الأعراض المحدثة).

Page 325