والجواب: أن تلك الصفة الثابتة إن كانت مماثلة لتلك الصفة الأخرى التي فرضنا الكلام في خروجه عنها لزم أن يكون مماثلا لنفسه لحصوله علىما لو حصل عليه غيره لماثله وإن كانت مخالفة لها لزم أن يكون مخالفا لنفسه لحصوله على ما لو حصل عليه غيره لخالفه وكون الشيء مماثلا لنفسه أو مخالفا لها محال وسيأتي تحقيق ذلك في مسألة الصفة الأخص.
قوله: (وذلك يبطل كونها ذاتية). يعني تجددها وذلك لأن تجدد الصفة الذاتية لايجوز لأن الصفة الذاتية لو تجددت لكانت إما أن تتجدد لأمر أو لا لأمر وباطل أن يكون تجددها لا لأمر لأنها لو تجددت لا لأمر لم يكن بأن تتجدد أولى من ألا تتجدد ولا بأن تتجدد في وقت أولى من غيره، وباطل أن يكون تجددها لأمر لأنه إما أن تكون الذات أو غيرها باطل أن يكون تجددها للذات لنها لاتدخل في كونها ذاتا إلا لأجل اختصاصها بهذه الصفة، وباطل أن يكون لأمر خارج لأن ذلك يبطل كونها ذاتية، إذ معنى كونها ذاتية أنها لم تحتج في ثبوتها إلى أمر خارج عن الذات.
قوله: (إذا ثبت هذا). يعني أن القدم صفة ذاتية وكذلك إذا كان صفة مقتضاة كاشفة لمجردها عن الذاتية فإنه لافرق.
قوله: (فيلزم إذا طرأ عليها الضد) يعني وقدرنا أن لها ضدا فإنه وإن لم يثبت ذلك فإن التقدير ههنا يقوم مقام التحقيق.
قوله: (إن ننفيها من حيث هي متماثلة ولاننفيها من حيث هي مختلفة) قد تقدم أن الضد لاينفي المختلفين وأما لزوم نفيها من حيث هي متماثلة فلعلمنا بأن السواد إذا طرأ على محل فيه أجزاء كثيرة من البياض فإنه ينفيها لما كانت متماثلة إذا ثبت هذا فمعنى منافاته لها أن يخرجها من الوجود إلى العدم ومعنى عدم منافاته لها ألا يؤثر في وجودها فلا يزيله فكان يلزم ما ذكره من كونها معدومة موجودة دفعة واحدة وكون الشيء موجودا معدوما في حالة واحدة محال.
Page 324