فبقي أن يكون الإيجاب لأمر يرجع إلى الذات وباطل أن يكون لمجرد الذات للزوم الإيجاب في كل ذات ولزوم أن يوجب في حالة العدم ولأن الأحكام لاتجوز أن تكون ذاتية وباطل أن يكون لأجل الصفة الذاتية للزوم أن يحصل الإيجاب في حالة العدم لحصولها في تلك الحال.
فإن قيل: إن إيجابها مشروط بالوجود.
قلنا: قد قال أصحابنا لايجوز تأخر إيجابها إلا إذا كان صحة لصفة أو كيفية لها فتأثيرها في صحة الصفة المقتضاة ووجوبها الذي هو كيفية لها مشروط بالوجود وما عدا ذلك من تأثيرها لايشترط فيه الوجود كإيجابها للمماثلة والمخالفة وصحة كون الشيء معلوما.
إذا ثبت ذلك فمعلوم أنه لايصح الإيجاب في حالة العدم إذ لاطريق إليه ويلزم عليه كون الأجسام مجتمعة كلها حال العدم لإيجاب المعاني المعدومة مع عدم الاختصاص وكونها لاتتناهى وباطل أن يكون الإيجاب لأجل الوجود للزوم الإيجاب في كل موجود وباطل أن يكون للحدوث لمثله فلم يبق إلا أن يكون للصفة المقتضاة.
البحث الثاني
في الدليل على أن عليه الافتراق في ذاته حاصل بعد طرو الاجتماع على تسليم بقائه وعدم انتفائه ويدل عليه ما يعلمه من حصول مقتضيه وهي الصفة الذاتية وشرط اقتضائها وهو الوجود ولا يجوز حصول المقتضي والشرط مع تخلف المقتضي وإلا لقدح في كونه مقتضيا.
البحث الثالث
في أن إيجاب الاجتماع وسائر العلل لايقف على شرط سوى وجودها واختصاصها والدليل عليه أن تجويز شرط منفصل يلزم منه تجويز أن يكون في الجسم معان كثيرة موجبة لكن لم يحصل شرطها وتجويزه يفتح باب الجهالات والتحيرات.
قوله: (لأن الافتراق هو الطارئ فله حط الطرو).
اعلم أن من أصول أصحابنا أن الحادث له حط الحدوث، ومعنى ذلك أنه إذا حدث سواد في جسم فيه بياض باق فطرأ عليه ذلك السواد فإنه ينفيه لأن له حظ الطرو حتى لو كان في المحل عشرة أجزاء من البياض لنفاها الجزء الواحد الطارئ من السواد وذلك لأن الباقي لاحظ له في المنع بخلاف الحادث.
Page 316