295

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

دليل أنه لايخلو من هذه الأقسام أنها قسمة دائرة بين النفي والإثبات لأنك تقول الاجتماع بعد طرو الافتراك عليه لايخلو إما أن يبقى بصفة الوجود أو لا، إن لم يبق فهو معدوم وإن بقي اختص بصفة الوجود، فأما أن يكون في محله أولا إن كان في محله فهو الباقي فيه، وإن لم يكن فهو المنتقل عنه.

قوله: (لتأديته إلى أن يكون الجسم مجتمعا مفترقا دفعة واحدة).

الوجه في لزوم ذلك أن الاجتماع إذا كان بقايا علىما زعموا وقد ثبت أنه يوجب كونه مجتمعا وأنه علة له وإنما يوجبه لما هو عليه في ذاته من صفته المقتضاة وما هو عليه في ذاته حاصل بعد طرو ضده لزم أن يوجب كونه مجتمعا لحصول ما يؤثر في الإيجاب وعدم وقوفه في الإيجاب على شرط إذ هو علة والعلة لاتقف على شرط وهذه الجملة تشتمل على أبحاث:

البحث الأول

أن الاجتماع وغيره من المعاني يوجب ما يوجبه لما هو عليه في ذاته من صفته المقتضاة والدليل على ذلك أنه قد ثبت إيجابه وباطل أن يكون لغير أمر إذا لم يكن بالإيجاب أولى من عدمه، ولا كانت المعاني الموجبة بأن يوجب أولى من غيرها مما لايوجب وكان يلزم استمرار الإيجاب في حالتي عدمه ووجوده وإذا أوجب لأمر فهو لايخلو إما أن يكون خارجا عن الذات أو راجعا إليها، والخارج عنها ليس إلا الفاعل أو العلة وباطل أن يكون إيجابه للفاعل للزوم أن يوجده ولا يجعله موجبا وأن يوجد ما لايوجب فيجعله موجبا لن ما كان بالفاعل فهو واقف على اختياره، وباطل أن يكون لعلة لأن المعنى لايختص بالمعنى إذ لايصح حلوله فيه، وإذا وجد في محله فليس بأن يوجب ذلك الإيجاب لبعض المعاني الموجودة في ذلك المحل أولى من البعض بل كان يلزم أن يوجب الإيجاب للمحل نفسه ولأنه كان يلزم منه التسلسل فيحتاج هذا المعنى في كونه موجبا للإيجاب إلى معنى وهلم جرا.

Page 315