دليله ما نعلمه من أن الواحد منا إذا سكن جسما فمن كانت قدرته دون قدرة المسكن له لايتمكن من تحريكه حالة التسكين فإذا رفع المسكن ما كان مسكنا به ذلك المسكن ونحن نقطع ببقاء ما كان قد فعله فيه من السكون إذ السكون من الباقيات تأتى من الضعيف حينئذ تحريكه لما كان الذي فيه من السكون حينئذ بقايا، واستدلوا أيضا بما ذكره المصنف من أنه إذا كان له حالة حدوث كان أولى بالوقوع والإيجاب من ضده لأنها حالة وجوب وقوعه من فاعله بخلاف ما كان باقيا فلذلك ينتفي.
قوله: (وإن سلمنا أنه طار). يعني ويكون طروه ههنا بمعنى ظهوره بعد كمونه.
قوله: (وأما الكمون والظهور فغنما يعقل في الأجسام). ينبغي أن يقول في المتحيز ليشمل ما عدا الجسم كالجوهر ونحوه، وإنما كان غير معقول فيما عدا ذلك لأن الكمون حقيقته اختفاء المتحيز بعد أن كان ظاهرا وحقيقة الظهور أن يبدو المتحيز بعد أن كان خافيا ثم أن القول الكمون هنا إثبات ما لاطريق إليه وذلك لايجوز.
قوله: (لما كان إلى وجودها طريق).
يعني لأن الطريق إليها ليس إلا حصول موجبها.
قوله: (ما هو المعقول من أنه تفريغ جهة وشغل أخرى).
يعني فلا يعقل من معنى الانتقال غير هذا ولم يضعه أهل اللغة إلا لما هذه صفته، وقال: تفريغ جهته وشغل أخرى ليشمل ما انتقل من مكان ومن فراغ إلى فراغ فهو أولى مما قاله السيد الإمام أنه تفريغ مكان وشغل مكان.
قوله: (وإلا لم يصح اجتماع الأعراض الكثيرة في المحل الواحد).
يعني لاستحالة التداخل في المتحيزات فإنا نعلم ضرورة استحالة أن يكون المتحيزان في جهة واحدة أو مكان واحد ومعلوم أن كثيرا من الأعراض فوجد في المحل الواحد كالأعراض التي في حبة الرمان من لون وكون وطعم ورائحة وتأليف واعتماد ورطوبة فإن هذه حاصلة في كل جزء منها.
Page 317