قلت: بل قد كفى استدلاله على بطلان سائراه فيا لعلم بأن كونه مجتمعا حصل لوجود معنى لأنا قد علمنا وثبت لنا أن الحكم معلل ثم ذكر ما يمكن أن يعلل به وأبطل تلك الأقسام إلا واحدا فوجب أن يتعين تعليل الحكم به مع عدم الدليل على بطلانه وإلا اقتضى انفلات ما علم ضرورة أو بأدنى تأمل من أنه لابد من أمر لأجله كان الجسم مجتمعا جهلا وهو محال.
واعلم أن القسمة التي أوردها المصنف في تعليل كونه مجتمعا إحدى ثلاث قسم:
قسمة تذكر ويراد بها إبطال سائر المقسومات كما يأتي في نفي كونه تعالى مشتهيا.
وقسمة تذكر ويراد بها إثبات جميع المقسومات كقسمة الموانع بأن نقسمها إلى قرب وبعد ونحوهما ثم نثبتها الجميع.
وقسمة تذكر ويراد بها تصحيح البعض وإبطال البعض كهذه القسمة فإنا أبطلنا فيها بعضا وهو أكثر الأقسام وصححنا بعضا وهو أنه مجتمع لمعنى.
فصل
وأما الدعوى الثانية وهي أن الأعراض محدثة فقد خالف في ذلك فرقة من الفلاسفة زعموا أنها قديمة ولكنها تكمن وتظهر وإنما قالوا بالكمون والظهور لئلا يلزمهم من عدمها عدم قدمها وهؤلاء فرقة غير النافين لها وقد ذهبت المطرفية إلى أن الأكوان وغيرها لاتوصف بأنها محدثة وإن وجدت بعد أن لم تكن بناء على أصلهم من أنه لافاعل لها وإنما حدثت بالفطرة التي فطرت الأجسام عليها.
قالوا: ولكن تسمى حادثة وحدوثا وقد بنوا أيضا على أنها ليست بذوات بل صفات.
قوله: (فقد ادعى فيه كثير من الناس الضرورة) والأكثر على أنه يعلم دلالة ولايتأتى على كلام مثبتي المعاني إلا أن يعلم دلالة إذ ذواتها معلومة بالاستدلال فلا يعلم الفرع ضرورة.
قوله: (وهو حاصل فيما غاب عنا).
يعني التحيز الذي ثبت لأجله جواز أن يحترك الساكن ويسكن المحترك ويفترق المجتمع ونحوه كما تقدم أن جواز ذلك للتحيز فيجب أن يكون المتحيز الغائب كذلك لحصول ما لأجله يجوز ذلك عليه.
قوله: (لم يخل الاجتماع إما أن يكون باقيا أو متنقلا أو معدوما).
Page 314