292

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أن العلة لاتؤثر للذات الواحدة إلا في حكم واحد أو صفة واحدة إذ لو بعدت لتعدت ولا .... فقاس أصحابنا عليها وقالوا: إذا لم يتعد تأثيرها إلى أكثر من صفة للذات الواحدة فكذلك الفاعل في تأثيره في صفة الوجود للذات وفي الكائنية لو كان هو المؤثر فيها، قالوا: ولايقال أن الفاعل يؤثر في صفات كثيرة لذوات كثيرة بخلاف العلة فهلا فارقها بالنظر إلى ذات واحدة. قالوا: لأن هذا فرق من وراء اجتماعهما وإنما صح ذلك منه دونها لأن هذه الذوات معه على سواء بخلاف العلة فإنها تختص بذات واحدة.

قوله: (الوجه الخامس) إلى آخره.

اعلم أن هذا الوجه استدلال على أن القدرة معى فليست كما يذهب إليه أبو الحسين ومحمود وأصحابهما فإنهم ذهبوا إلى أن المرجع بها إلى صحة البنية وأنها ليست بمعنى ولاصفة زائدة على ذلك ويرجعون بما يحصل لمن صح منه ما تعذر على الآخر إلى أن يثبته أصح وأن جسمه أحصف بمعنى أصلب وأصح كما سيأتي، وليس هذا الوجه بدليل على ما نحن فيه من إثبات الكون ذاتا لأنهم ولو سلموا الاحتياج إلى زيادة قدر يقولون بأنه يحتاج إليها ليفعل بها كائنيات فإن كل صفة تحتاج إلى زيادة قدرة ولهذا فإن الذي يؤثر فيه أحدنا عند الجمهور هو صفة الوجود فقط، وأما الذوات فهي ثابتة من قبل مع أنه يحتاج في تحصيل صفات لاوجود الكثيرة إلى زيادة قدر ولكنه إذا ثبت أن القدرة معنى ثبت أن الكن معنى ولو سلم أبو الحسين أن القدرة معنى سلم ذلك في الكون أيضا، فإن قصد المصنف الاستدلال بهذا الوجه على ثبوت الكون معنى ورد عليه مثل ما أورده المصنف على الوجه الذي قبله، وهو أنهم يقولون يحتاج إلى زيادة القدر التي هي عندهم صحة البنية ليفعل صفات كثيرة كما يقولون يحتاج إلى زيادة القدر التي هي عندكم معاني ليفعل أكوانا كثيرة.

Page 312