290

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قوله: (فإنا وجدنا القدرة على بعضها يلازم القدرة على البعض). تلخيص هذا الوجه أن يقال: إنا قد بينا أن القدرة على صفة من صفات الذات يلازمها القدرة على سائر صفات تلك الذات وعلمنا ذلك بطريق الاستقراء أو التتبع، وعلمنا أن القدرة على صفة لذات هي العلة في القدرة على سائر صفات تلك الذات لدوران الحكم معها ثبوتا وانتفاء بخلاف القدرة على ذات من الذوات فإنا لم نجدها علة في القدرة على سائر الذوات ولا وجدنا القدرة على الذوات متلازمة بل علمنا ضرورة الفرق بين ما يتعلق بنا من الذوات وما لايتعلق.

قوله: (لأن كثرة المدافعة تحتاج إلى كثرة الجهات).

المدافعة: هي الاعتماد والمراد أن كثرة اعتمادات الجسم وتهاديها في حال لايكون إلا مع كثرة الجهات التي يهوى فيها ذلك الجسم فإذا هوى من شاهق فاعتماداته ومدافعته لما يقع عليه يكون أكثر من اعتماداته إذا هوى من دونه لنه إذا كان في هذا الجسم الذي هوى مثلا عشرة أجزاء من الثقل لازمه باقية ففي الوقت الثاني من هويه يولد تلك العشرة عشرة اعتمادات مجتلبة غير باقية وفي الوقت الثالث تولد العشرتان عشرين وتعدم إحدى العشرتين المولدتين وهي المجتلبة فتكون الاعتمادات ثلاثين، وفي الوقت الرابع يولد الثلاثون ثلاثين فتكون جملة الاعتمادات أبعين وهلم جرا فما كثرت الجهات كثرت الاعتمادات والمدافعات وما قلت الجهات كانت الاعتمادات أقل، وفي كلام المصنف نظر لن ابن الملاحمي قصد أن تعذر ثقله لكثرة الاعتمادات ولا كلام في كثرتها عند أن يسكنه الواحد منا لأنه يسكنه باعتماد يوجده فيما سكنه به من يد أو غيرها فيوجد فيه اعتمادات بعدة ما أوجد فييده لأن الاعتماد يولد الاعتماد ويوجد فيه سكون متولد عن الاعتماد، لأن الاعتماد يولده إذا منع مانع من توليده للحركة.

تنبيه

اعلم أن من أصول الجمهور أن الاعتماد لايمنع بنفسه وإنما يمنع بموجبه وهو الكون.

Page 310