ومنها: الحلول فيما يستحيل وجوده لا في محل كالسواد فإن حلوله كيفية في وجوده ولايوجد غير حال وكعدم الحلول في الفناء فإنه لايوجد إلا غير حال لما كان وجوده لا في محل كيفية في وجوده وسميت الكيفية كيفية لأنها الوصف المعين الذي يسأل عنه بكيف.
قوله: (ولأن الكيفية لاتفارق ما هي كيفية فيه) هذا الذي ذكره ظاهر فيما قد ذكرنا من الكيفيات وكذلك سائر الكيفيات ككون الصفة واجبة أو جائزة فإن الذاتية والمقتضاة لاتفارق واحدة منهما كيفيتها وهي كونها واجبة وكذلك التي بالفاعل والمعنوية لاتفارق أيهما كيفيتها وهي كونها جائزة.
قوله: (لما صح وجوده إلا خبرا).
فيه سؤال، وهو أن يقال: أليس عندكم أن الحدوث كيفية في الوجود، وقد يفارق الوجود فيكون على كيفية أخرى وهي العدم فكذلك يكون الخبر كيفية للكلام وإن انفك عن كونه خبرا إلى كيفية أخرى من كونه أمرا أو نحوه؟
ويجاب بأن الوجود وإن انفك عن إحدى كيفيتيه فلم ينفك عنها إلا إلى الأخرى فالعدم والحدوث له كالكيفية الواحدة فلا شك في استحالة انفكاكه عنهما بخلاف الصوت أو الكلام فإنه قد ينفك عن جميع هذه الوجوه من كونه أمرا وخبرا وغيرهما، أما الصوت فظاهر وأما الكلام فبأن يتعرى عن القصد فلا يصح أن يجعل ما ذكره كيفيات له.
قوله: (من كونه أسود وحلوا على مذهب الخصم).
يعني أبا الحسين وأصحابه فإنهم يجعلون المدركات صفات بالفاعل كقولهم في غيرها وعند الجمهور أنها ذوات كغيرها، وليست بموجبة لصفة ولاحكم.
قوله: (ولايلزمنا مثله في القدرة على بعض الذوات).
يعني يقال: يلزمكم فيمن قدر على بعض الذوات أن يقدر على سائرها فيلزم من ذلك القدرة على مقدور الغير وأن يقدر على ما اختص الله تعالى بالقدرة عليه وكله محال كما أنكم ألزمتم من القدرة على بعض الصفات القدرة على سائرها.
Page 309