وقد استجاد بعض المتاخرين طريقة التابع والمتبوع وهي جعل القدرة على الصفة تابعة للقدرة على الذات فإذا بطل المتبوع بطل التابع، وكل هذه الطرق يحصل منها ما قاله المصنف من أن القدرة على الصفة ملازمة للقدرة على الذات.
قوله: (في حال كونه غيرم قدور). يعني وهو حال بقائه لأنه في حال البقاء غير مقدور لنا، ولا للباري فيكون الدليل ثابتا في حقنا وحقه تعالى وشاملا لجميع حالات الجسم إلا أول أوقات حدوثه فلا يثبت ذلك في حقه تعالى لأنه مقدور له فقط في تلك الحال.
قوله: (ونحو ذلك من وجوه الأفعال). يعني ككون الكلام استخبارا أو عرضا أو تمنيا وكون الخبر صدقا أو كذبا.
واعلم أن هذه الوجوه كلها تسمى وجوه الأفعالوهي أحكام مستحقة بالفاعل وتنقسم فمنها ما هو حكم حقيقي ككون الكلام خبرا وأمرا وكون الفعل طاعة ومنها ما ليس بحقيقي وإنما سمي حكما على ضرب من التوسع ككون الفعل ظلما وعبثا لأن المرجع بذلك إلى النفي وهو لايتعلق بالفاعل ولكن أضيف كونه ظلما وعبثا إلى الفاعل لأنه إذا أراد جعله غير ظلم ولاعبث أمكنه قوله في اعتراض ابن الملاحمي ككون الكلام خبرا فلا يصح إلا في حال الحدوث.
اعلم أن ما كان كيفية في الصفة فهو يتبعها ولا يتجدد إلا بتجددها ولايحصل إلا بحصولها فلو ثبت لابن الملاحمي أن كون الكلام خبرا كيفية في حدوثه لكان ذلك هو العلة في استحالة حصوله حال البقاء لو قدر وجوب حصوله حال الحدوث ولم يكن لنا أن نقيس عليه الكائنية إذا لم يكن كيفية مثله لكن كونه خبرا غير كيفية كما ذكره المصنف من بعد.
قوله: (لأن الحدوث كيفية في الوجود).
اعلم أن كيفيات الوجود كثيرة فمنها: الحدوث والقدم، لأن الوجود لايكون إلا حدوثا أو قدما.
Page 308