تحرير هذه الطريقة التي سلكها المتأخرون أن يقال: من قدر على الصفة قدر على الذات لأن القدرة على الذات شرط في القدرة على الصفة وإذا حصل المشروط دل على حصول شرطه قياسا على الكلام فإن من قدر على صفاته قدر على ذاته.
قال الفقيه قاسم: وهذا وإن أوصل إلى العلم فليس بطريقة قياس إلا بتأويل وهو أن يعلل ذلك بأن يقال إنما كانت القدرة على الذات شرطا في القدرة على الصفة لأن ثبوت الصفة تبع لوجود الذات وقد شاركت الأجسام الكلام في أن ثبوت الصفات فيها تبع لوجود الذات فيجب أن تكون القدرة على جعلها على الصفات مشروطة بالقدرة على إيجاد الذات. انتهى.
وفي هذا التعليل نظر لأن تبعية الصفة للذات لايقتضي أكثر من أن الصفة لاتثبت ولايصح حصولها إلا بعد حصول الذات وذلك لايوجب كون القدرة على الصفة مشروطة بالقدرة على الذات، وقد صار الجسم موجودا فلا مانع من أن يكسبه القادر صفة من دون معنى إذا لم تكن العلة إلا ذلك والذي ذكر هذه الطريقة صاحب الواسطة واعترضها بعضهم بأنه لايلزم من حصول الشرط حصول المشروط لأن الشرط ليس بمؤثر ولكنه يجري مجرى المؤثر وهذا الاعتراض في غاية الركة ولعله وهم فيه فإنهم إنما ألزموا من حصول المشروط حصول الشرط إذ لو لم يحصل لم يحصل المشروط لا العكس وإنما كان هذا الاعتراض يتأتى لو جعلوا القدرة على الصفة شرطا في القدرة على الذات.
وههنا طريقة أخرى للشيخ أبي علي بن خلاد، قيل: وقد استجادها المتأخرون. وقال الفقيه قاسم: هي أحسن الطرق، وهي: أن نجعل عدم القدرة على الذات علة في عدم القدرة على الصفة فمن لم يقدر على الذات لم يقدر على الصفة، ودليله أن أ؛دنا لما لم يقدر على ذات كلام الغير لم يقدر على جعله على صفة فكذلك إذا لم يقدر على فعل الجسم لم يقدر على جعله على صفة وينبني على أصل وفرع وعلة وحكم ويأتي فيها قياس الطرد.
Page 307