286

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أن هذه هي طريقة المتقدمين من المتكلمين فإنهم جعلوا القدرة على الصفة علة في القدرة على الذات والمراد علة كشف لا علة تأثير ودليل ذلك ما ذكره رحمه الله وهي الطريقة هي التي ذكرها في المحيط واعترضها صاعد من المتأخرين بالاعتراض الذي ذكره الفقيه قام وأخبار صاعد جعل القدرة على الذات أصلا في القدرة على الصفة قال: لن القدرة على الذات أصل متبوع والقدرة على الصفة فرع تابع.

قوله: (فهي كجعلنا صحة الفعل علة في كونه قادرا). يعنيمع أن كونه قادرا هو الأصل في صحة الفعل ولم يمنع ذلك من جعل صحة الفعل علة فيه لما كان المراد أنها علة كشف.

قوله: (ينبغي أن يكون اعتراضا عليه فيما اختاره).

ظاهر هذه العبارة أن الفقيه قاسم اختار طريقة صاعد وهو جعل القدرة على الذات هي العلة في القدرة على الصفة وليس كذلك فإنه قد اعترض طريقة صاعد بالذي ذكره المصنف.

قوله: (بخلاف العكس) يعني فإنه لايجب في العلل الكاشفة واعتراضكم هذا إنما هو بعدم حصول العكس فيها وهو وجوب ألا يقدر على الذات إلا من قدر على الصفة.

قوله: (لأنه قد يوجد الحكم مع فقد العلة).

مثاله ما نقوله في قبح الفعل إذا كان ظلما أن علة قبحه كونه ضررا عاريا عن نفع إلى آخره، ثم قد يوجد الحكم الذي هو القبح مع فقد تلك العلة كقبح الضد فإن علة قبحه كونه عاريا عن عرض مثله وذلك حين خلفت تلك العلة علة أخرى.

إذا عرفت هذا فاعلم أن طريقة المتقدمين أصح لأنها طريقة تطرد ولاتنتقض وإن كانت غير منعكسة وطريقة صاعد طريقة عكس تنعكس ولاتطرد وقياس الطرد أصح عند الأصوليين وليس كون القدرة على الذات أصلا يوجب أن يكون علة بل الواجب التعليل بما يسبق العلم بكونه علة وبكون العلم به أ>لى والقدرة على الصفة كذلك فإنا نعلم صفة الكلام وهي كونه خبرا ونحوها، وإن لم نعلم كونه ذاتا ولهذا نعلم صفته من نفي كونه ذاتا.

قوله: (وقد ذكر عن المتأخرين طريقة ثالثة).

Page 306