280

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قلنا: فيلزم صحة التحيز للأعراض لأنه لايجوز أن يحصل المقتضي ويستحيل شرط الاقتضاء على الإطلاق ومعلوم استحالة حصول التحيز للأعراض مطلقا فتبين أن كونه موجودا ليس بمقتض ويمكن إفراد هذا الجواب وجها مستقلا في إبطال تأثير الوجود في الكائنية بأن يقال: لو كان مؤثرا فيها لم يتصور ذلك إلا بطريقة الاقتضاء إذ هو معنى تأثير صفة في صفة ولايصح أن يكون مقتضيا لما ذكره فكذلك في الحدوث.

قوله: (ويلزم ألا تجدد له هذه الصفة حال البقاء).

الوجه في ذلك أن الأثر لايتجدد إلا بتجدد المؤثر ولايجدد للحدوث حال بقاء الجسم وعبارة المصنف هذه حسنة فلا يرد عليها ما ورد على عبارة السيد الإمام حيث ألزم ألا يستمر كونه مجتمعا إذا كان المؤثر الحدوث فقد اعترض بأنه لامانع من استمرار الأثر وإن فقد المؤثر كالفعل والمسبب فإنهما يستمران وإن عدم الفاعل والسبب فهذا الاعتراض ساقط عن عبارة المصنف لأنه ألزم أن لايتجدد وذلك صحيح لما تقدم، وإن كان قد أجيب عن ذلك الاعتراض بأن الحدوث لو كان مؤثرا لكان من قبيل المقتضيات إذ هو صفة ومعلوم أن المقتضي يزول بزوال المقتضي ولايستمر مع زواله فكان يلزم إذا زال الحدوث أن يزول كونه مجتعما ولايحصل بعد ذلك بخلاف الفاعل والسبب، فليس حكمهما حكم المقتضي في ذلك.

قوله: (وبهذا الأخير يبطل الخامس) أراد بالأخير لزوم ألا يجدد هذه الصفة حال البقاء، ونظير ذلك الحسن والقبح فإنهما لما كانا لحدوث الفعل على وجه لم يتجددا حال بقائه في حالة واحدة ولأنه لايعقل في تأثيره إلا طريقة الاقتضاء فكان يلزم أن يكون واجبا، وقد ثبت أنه جائز فالخامس يبطل لهذين الوجهين كما يبطل بهما الثالث والرابع.

Page 300