Your recent searches will show up here
Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj
ʿIzz al-Dīn b. al-Ḥusayn (d. 900 / 1494)المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
الفائدة الثانية اعلم أن الأكوان لاتتضاد إلا بحسب اختلاف الجهات وقول المتكلمين الاجتماع ضد الافتراك والحركة ضد السكون ليس على ظاهره، بل قد تكون الحركة سكونا فإن الكون الذي ينتقل به الجوهر إلى جهة يسمى في الوقت الول حركة وفي الثاني يسمى ذلك الكون بنفسه سكونا لحصول حقيقة السكون فيه وكذلك فإذا كان المتحيزان متماسين فإن الكونين اللذين فهما اجتماع فإذا بان أحدهما مع بقاء الآخر في جهته صار الكون الذي في هذا الباقي في جهته يسمى هو والكون الذي في الباين عنه افتراقا وقد كان يسمى هو والكون الذي كان في الباين عنه اجتماعا، فعرفت أن تضادها لاختلاف الجهات وإن اتفقت أسماؤها فالسكون في هذه الجهة يضاد السكون في غيرها، والحركة في جهة يضاد الحركة في غيرها وكذلك الاتجماع والافتراق ودلالة تضادها بحسب اختلاف الجهات استحالة أن يجتمعلمتحيز واحد كونان في هتين في وقت واحد وكذلك فيماثلها بحسب إيجاب الجهة وإن اختلفت في الأسامي وقد ذهب أبو علي إلى أن الحركة تضاد السكون مطلقا وإن كانت الجهة واحدة ، وذهب أبو القاسم إلى أن الحركة القبيحة غير مماثلة للحركة الحسنة بل مخالفة لها، وحكى عنه الإمام يحيى القول بأن الحركة التي يفعلها العبد لاتكون مماثلة للحركة التي يفعلها الله تعالى وإن اتحدت الجهة، واحتج بأن فعل العبد إما سفه أو تواضع ويستحيل أن يكون مقدوره تعالى كذلك فإذن الله تعالى غير قادر على مثل مقدور العبد.
وقد أجاب الجمهور عن ذلك بأن يكون فعل العبد سفها أو عبثا أو تواضعا اعتبارات عارضة بسبب قصد العبد وداعيه والاختلاف في العوارض المفارقة لايوجب اختلافا في الحقيقة والماهية.
الفائدة الثالثة:
Page 290