271

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أنه قد ورد إشكال في الحركة فقيل: متى يحل في المتحرك الذي ينتقل بها. إن قيل: تحله في الجهة الأولى التي كان فيها فتنقله عنها فذلك يوجب أن يوجب له كونه متحركا في تلك الجهة دون غيرها، ودون أن تنقله عنها، وإن قيل: يوجد فيه بعد انتقاله عن تلك الجهة في الجهة التي انتقل إليها اقتضى ذلك أن الجوهر انتقل من غير حركة ومثله يرد في كل ضدين كالسواد والبياض فيقال: هل وجد السواد في محل البياض قبل زواله ففيه اجتماع الضدين أو بعد انتفائه ففيه انتفاؤه من دون ضد. وقيل: طرو ضده ويجري في كلام أصحابنا أن وجود الحركة حال الانتقال وأن وجود الضد حال زوال ضده وهو كلام لاطائل تحته لأنه لا قسم ثالث بل إما أن يوجد قبل زوال ضده أو بعده وكذلك الحركة إما في الجهة الأولى أو في الثانية، وإنما هذه منهم مدافعة لفظية والأولى الرجوع إلى أن نقول: ألمضادة إذا كانت معلومة وزوال أحد الضدين عند طرو ضده معلوما فلا يقدح عدم تمخض وقت المنافاة بينهما فيما قد علم ويجري مثله في شأن الحركة والله أعلم.

وأما الموضع الثالث: وهو في الدلالة على أن هذه الأكوان ذوات فليست بصفات كما ذهب إليه الشيخ أبو الحسين وأصحابه، فهي على ما ذكره المصنف وقد أحسن في سياق الدلالة ولابد من كشف ما يحتاج إلى الكشف والإيضاح من كلامه.

واعلم أولا أن الذاهبين إلى أن الأكوان ذوات مختلفون نوعا من الاختلاف فذهب الشيخ أبو علي إلى أن الأكوان تعلم ضرورة بالمشاهدة بناء على قوله أن الأكوان مدركة. وقال الشيخ أبو هاشم: تعلم ضرورة لا بطريق المشاهدة فليست بمدركة عنده، ثم رجع عن ذلك إلى مذهب الجمهور في أنها تعلم بالدلالة وإنما المعلوم ضرورة هي الكائنية وبه قال محمود بن الملاحمي، فإنه ذهب إلى أن العلم بأن كون الجسم كائنا في بعض الجهات أمر زائد ضروري على الجملة وإنما يحتاج إلى الدلالة على التفصيل وهو أن ذلك الأمر ذات أو صفة وهو الظاهر من كلام أكثر أصحابنا.

Page 291