تنبيه قد عرفت من معنى الحقيقة المذكورة أن الاجتماع كونان وهو الذي يذكره الأصحاب في كتبهم وكذلك الافتراق. وقيل: الأجود أن الاجتماع كون واحد وكذلك الافتراق ولكن يشترط في تسميته اجتماعا أن يماس محله جوهرا ىخر، وفي الافتراق أن يبيان محله جوهرا آخر فعلى هذا يكون في الجوهرين المتماسين اجتماعان وفي المتبياينن افتراقان، والمعنى واحد، وإنما الفائدة هل يسمى كل واحد من الكونين المذكورين اجتماعا أو اسم الاجتماع يشملهما وكذلك الافتراق فهو خلاف في العبارة وحقيقة الكون المطلق الكون الموجب كون المتحيز في جهة ما عند ابتداء حدوثه وعلى هذا فقس وحقيقة الكون المطلق الكون الموجب كون المتحيز في جهة ما عند ابتداء حدوثه وعلى هذا فقس، حقيقة الكائن يكون مطلق وكونه كائنا يكون مطلق.
واعلم أن هذا الكون إن لبث به الجسم في الجهة وقتين فصاعدا عاد سكونا وإن وجد في جوهرين على سبيل القرب كان اجتماعا أو على سبيل البعد كان افتراقا وقد يكون حركة على ضرب من التقدير، وهو أن يوجد الله الجوهر في جهة ثم ينتقل ثاني وجوده فيعدم الكون المطلق ثم ينتقل إلى الجهة الأولى بذلك الكون المعدوم بأن يعيده فيه الله تعالى فقد أوجب كون المتحيز في جهة عقيب كونه في أخرى بلا فصل فيصير حركة ولايسمى كونا مطلقا لأنه لايسمى بذلك إلا الحاصل في المتحيز عند خروجه من العدم إلى الوجود والكون المطلق مما يختص تعالى بالقدرة عليه لأنه لايمكنا تعدية الفعل إلى الغير، وفعل كون فيه إلا بالاعتماد الموجود في الوقت الأول في محل ذلك الكون وفي الوقت الأول الجسم معدوم وظاهر كلام الجماهير من أصحابنا أنه لايتشرط فيه أن يكون في جوهر خلقه الله ولم يخلق معه غيره.
Page 287