Your recent searches will show up here
Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj
ʿIzz al-Dīn b. al-Ḥusayn (d. 900 / 1494)المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
وأما ترتيبها فاعلم أن مسائل الإثبات مقدمة على مسائل النفي لأن الإثبات أهم من النفي وأحوج إلى الإستدلال فلا بد لكل مثبت من دليل علىما أثبته ونجد كثيرا من المنفيات لايحتاج إلى دليل ولأن في مسائل الإثبات ما هو الأصل في مسائل النفي كمسألة إثبات الصانع فإن من لم يعلمه تعالى لم يمكنه نفي صفة عنه وفيها ما هو دليل عليها فإنا إذا أردنا الاستدلال على أن الله تعالى غني قلنا: قد ثبت أنه تعالى حي لس بمحتاج، ومسألة حي من مسائل الإثبات وإذا أردنا الاستدلال على أنه لايشبه المحدثات قلنا لو أشبهها تعالى عن ذلك لكان محدثا مثلها وقد ثبت أنه تعالى قديم وكونه قديما من مسائل الإثبات، وإذا أردنا الاستدلال على أنه تعالى لايرى قلنا لو صحت رؤيته في حال من الأحوال لرايناه الآن لأنه موجود والحواس سليمة والموانع مرتفعة وكونه موجودا من مسائل الإثبات، وإذا أردنا الاستدلال على أنه لا ثاني له. قلنا: لو كان معه تعالى ثان لشاركه في القدم وكونه قديما من مسائل الإثبات.
فقد عرفت دلالة كونه حيا وموجودا وقديما على مسائل النفي وتوقف مسائل النفي عليها، فيجب تقدمها عليها، وكذلك كونه قادرا وعالما يجب تقدمهما من هذا الوجه لأنهما دليل كونه حيا وموجودا، وإذا وجب تقديم الدليل فأولى ما يدل عليه وما عدا هذه المسائل من مسائل الإثبات فهذا الوجه لايشملها ولأن الصفات الإثباتية صفات بالمعنى الأعم والمعنى الأخص، وصفات النفي جميعها صفات بالمعنى الأعم فقط، فتكون مسائل الإثبات أجدر بالتقديم من مسائل النفي للوجوه المذكورة وأما ترتيب صفات الإثبات بعضها على بعض وصفات النفي كذلك فسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .
Page 278