259

Al-Miʿrāj ilā Kashf Asrār al-Minhāj

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

القول في أن للعالم صانعا

لاكلام في وجوب تقديم هذه المسألة على سائر مسائل الإثبات إذ الكلام على كل واحدة منها لايتأتى إلا بعد تحقيق هذه المسألة فإنه قد تقرر وثبت أنه لايمكن العلم بالحال إلا مع العلم بالذات والمراد بالعالم المخلوقات من السموات والأرض والحيوانات وغيرها.

قال الجوهري: العالم الخلق والجمع العوالم، والعالمون: أصناف الخلق.

قلت: أراد بالخلق المخلوق.

قوله: (قد اتفق الناس على أنه لابد من مؤثر ما. اختلفت أصحابنا هل من العقلاء من ينكر أن للعالم مؤثرا ويزعم أنه حاصل لاعن تأثير، مؤثرا ولايوجد في ذلك مخالف على الجملة وإنما الخلاف في التفصيل وهو هل هو المؤثر فاعل مختار أو موجب، فقال قاضي القضاة: لايوجد من قال بنفي المؤثر في العالم جملة وتفصيلا، وقال القول بنفي المؤثر جملة تشبه مذهب السوفسطائية خلا أنه حدث جماعة من الوراقين وضعوا مقالة لم نذهب إلياه أحد فقالوا: بأن العالم قديم ولامؤثر فيه و.... هذا القول ... وابن الروندي وهكذا ذكر الفقيه حميد وابن الملاحمي وأشار إليه صاحب المحيط وبنى عليه المصنف والذي عليه الجمهور أن الخلاف واقع في المؤثر جملة كما أنه واقع فيه تفصيلا وأن من الناس من لم يثبت مؤثرا قط فقد روى نفي المؤثر عن الملحدة والدهرية والفلاسفة المتقدمين والطبايعية، وقال القاضي: لم ينف الفلاسفة القدماء إلا المؤثر المختار دون الموجب.

قوله: (وبعض عباد الأصنام). هؤلاء فرقة منهم أقرت بالله تعالى وبالبعث والرسل وعبدوا الأصنام معتقدين أن عبادتها تقربهم إلى الله.

قوله: (فقال أهل النجوم التأثير لها ولحركاتها).

Page 279