281

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

لأن سكناه كان بجوار المقبرة ترجمته في باب الدين يسر.
قوله: (عن أبي سَلَمَة بن عبْدِ الرَّحمَن بن عَوْف) ترجمته في بدء الوحي.
قوله (عن عاَئِشَة) أي -أم المؤمنين ﵂ ترجمتها في البدء أيضًا.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع، وفيه: القول في موضعين، وفيه: أن رواته كلهم مدنيون، وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده، وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، وفيه: أربعة من الرواة لم يسموا: أحدهم مذكور بالنسبة، والآخر مذكور بالكنية.
قوله: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ، يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ)
مطابقته للترجمة في قوله: «فصفُّوا ورائه» لأن صفهم وراء النبي ﷺ كان في صلاة الليل، وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في اللباس عن محمد بن أبي بكر عن المعتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن المقبري به،
وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن مثنى عن عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر به،
وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بتمامه.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر مختصرًا.
قوله: (حَصِيْر)، قال الجوهري: الحصير البارية. قال العيني: هو المتخذ من البُرْدَى وغيره، يبسط في البيوت.
قوله: (يبْسُطُه بالنَّهَار) جملة في محل الرفع على أنه صفة لحصير.
قوله: (ويَحتَجِرَه) بالراء المهملة في رواية الأكثرين، ومعناه: يتخذه مثل الحجرة فيصلي فيها، وفي رواية الكُشْميْهَنِي: (يحتجزه) بالزاي أي: يجعله حاجزًا بينه وبين غيره.
قوله: (فَثَابَ إليه نَاسٌ)، بالثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة من ثاب الناس إذا اجتمعوا وجاءوا.
وقال الجوهري: ثاب الرجل يثوب ثوبًا وثوبانًا: رجع بعد ذهابه، وثاب الناس اجتمعوا وجاءوا، وكذلك الماء إذا اجتمع في الحوض، ومنه: المثابة وهو الموضع الذي يثاب إليه أي: يرجع مرة بعد أخرى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥]
لأن أهله يثوبون إليه أي: ينصرفون في أمورهم ثم يرجعون هذا، هكذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشْمِيهَنِي والسرخسي: «فثار إليه ناس» بالثاء المثلثة والراء من: ثار يثور ثورًا وثورانًا إذا انتشر وارتفع، قاله ابن الأثير. وقال الجوهري: إذا سطع، وقال غيره: الثوران الهيجان، فالمعنى ههنا ارتفع الناس إليه، ويقال: ثاب به الناس إذا وثبوا عليه، ووقع عند الخطابي: آبوا، أي: رجعوا يقال: آب يؤب أوبًا وأوبة وإيابًا، والأواب التائب، والمآب المرجع.
قوله: (فَصَفُّوا وَراءَه) أي: وراء النبي ﷺ.
أخرج البخاري هذا الحديث مختصرًا، ولعل مراده منه: بيان أنَّ الحجرة المذكورة في الحديث الذي رواه عن عمرة عن عائشة المذكور قبل هذا الباب كانت حصيرًا، والأحاديث يفسر بعضها، وكل موضع حجر عليه فهو حجرة، وفي حديث زيد بن ثابت الآتي ذكره الآن: «اتخذ حجرة، قال: حسبت أنه قال: من حصير»، وجاء في رواية: «احتجر بخصفة أو حصير في المسجد» وفي رواية: «أنه صلى في حجرتي» رواه عمرة عن عائشة، وفي رواية: «فأمرني فضربت له حصيرًا
يصلي عليه».
قال العيني: ولعل هذه كانت في أحوال. انتهى.
قلت: لا حاجة إلى التعداد لاحتمال أنها ضربت له حصيرًا يصلي عليها في الحجرة التي هي حصير أيضًا، وأما قولها: (في حُجْرَتِي) أحالتها إلى نفسها لأنها كانت على باب حجرتها، لأنه لو كان في حجرتها مار أشخصه من في المسجد. انتهى.
٧٣١ - قوله: (حَدَّثَنَا عبد الأَعْلَى بن حمَّاد) أي: بتشديد الميم: ابن نصر أبو يحيى، مر في: باب الجنب يخرج. قوله: قال (حَدَّثَنَا وَهِيْب) أي: ابن خالد مرَّ في: باب من أجاب الفتيا.
قوله: قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بن عقْبَة) أي-ابن أبي عياش الأسدي-ترجمته في باب إسباغ الوضوء.
قوله: (عن سَالم أبي النَّضْر) أي-بسكون الضاد المعجمة-وهو ابن أبي أمية، مرَّ في: باب المسح على الخفين.
قوله: (عن بُسْر بن سَعِيْد) أي -بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة-مرَّ في باب الخوخة والممر في المسجد.
قوله: (عن زَيْد بن ثَابِت) أي-الأنصاري كاتب الوحي-مرَّ في باب إقبال المحيض.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه: ثلاثة مدنيون على نسق واحد من التابعين، أولهم: موسى بن عقبة، ووهيب بصري، وعبد الأعلى أصله من البصرة، سكن بغداد، وفيه: عن سالم أبي النضر، وروى ابن جريج عن موسى فلم يذكر سالمًا أبا النضر في هذا الإسناد،
أخرجه النسائي وقال: ذكر اختلاف ابن جريج ووهيب على موسى بن عقبة في خبر زيد بن ثابت أخبرني عبد الله بن محمد بن تميم المِصِّيْصِي، قال: سمعت حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: أنَّ النبي ﷺ قال: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا عثمان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال: سمعت موسى بن عقبة قال: سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ قال: «صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة».
ثم قال: وقفه مالك. أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن (^١) أبي النضر عن بُسْر بن سعيد أن زيد بن ثابت، قال: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم». يعني إلا صلاة الجماعة. وروى عن مالك خارج «الموطأ» مرفوعًا.
قال شيخنا: ورواية الجماعة أولى، أي بإثبات أبي النضر.
قوله: (أنَّ رسولَ الله ﷺ اتخَذَ حُجْرَةً قَالَ حَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ منْ حصِيرٍ فِي رمَضَانَ فَصلَّى فيهَا ليالِيَ فَصَلَّى بِصَلاتِه ناسٌ مِنْ أصْحَابِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ. فَقَالَ قَدْ عرَفْتُ الَّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ فَصَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فإنَّ أفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَاّ المَكْتُوبَةَ).
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث في صلاة الليل.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الاعتصام عن إسحاق عن عفان، وفي الأدب.
وقال المكي: حدثنا عبد الله بن سعيد وعن محمد بن زياد عن محمد بن جعفر.
وأخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن محمد ابن المثنى عن محمد بن جعفر به، وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب به.
وأخرجه أبو داود فيه عن هارون

(^١) قوله: «عن» ليس في الأصل.

1 / 281