Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به، وعن أحمد بن صالح عن ابن وهيب بالفصل الأخير.
وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن محمد بن جعفر، بالفصل الأخير منه.
وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان عن عفان به، وعن عبد الله بن محمد بن تميم عن حجاج عن ابن جريج، بالفصل الأخير منه.
ولما أخرج الترمذي الفصل الأخير قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعد وزيد بن خالد.
قال العيني: حديث عمر بن الخطاب عند ابن ماجه ولفظه: قال عمر: «سألت رسول الله ﷺ، فقال: أما صلاة الرجل في بيته فنور، فنوروا بيوتكم»، وفيه انقطاع.
وحديث جابر عند مسلم في أفراده، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل في بيته نصيبًا من صلاته». وحديث أبي سعيد عند ابن ماجه عن النبي ﷺ: «إذا قضى أحدكم صلاته فليجعل لبيته منها نصيبًا، فإن الله ﷿ جاعل في بيته من صلاته خيرًا».
وحديث أبي هريرة عند مسلم والنسائي في «الكبرى» و«في اليوم والليلة»: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إنَّ الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة».
وحديث ابن عمر أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه. وحديث عائشة أخرجه أحمد: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورًا».
وحديث عبد الله بن سعيد أخرجه الترمذي في «الشمائل»، وابن ماجه قال: «سألت رسول الله ﷺ: أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد؟ فلأن أصلي في بيتي أحب إليَّ من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة». وحديث زيد بن خالد أخرجه أحمد والبزار والطبراني، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا».
قال العيني: ممَّا لم يذكره عن الحسن بن علي بن أبي طالب وصهيب بن النعمان. أما حديث الحسن فأخرجه أبو يعلى قال: قال رسول الله ﷺ: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا...» الحديث. وأما حديث صهيب بن النعمان فأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» قال: قال رسول الله ﷺ: «فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة».
قوله: (اتَّخَذَ حُجْرَة) بالراء عند الأكثرين، وفي رواية الكُشْميْهَنِي: بالزاي، أيضًا، ومعناه: شيئًا حاجزًا أي: مانعًا بينه وبين الناس.
قوله: (قَدْ عَرَفْتُ)، ويروى: «قد علمت».
قوله: (مِنْ صَنِيْعِكُم)، بفتح الصاد وكسر النون، وفي رواية الكُشْميهَنِي: «من صنعكم»، بضم الصاد وسكون النون أي: حرصكم على إقامة صلاة التراويح، وهذا الكلام ليس لأجل صلاتهم فقط، بل لكونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم، وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم، وسيأتي ذلك في الأدب، وزاد في «الاعتصام» «حتى خشيت أن تكتب عليكم، ولو كتبت عليكم ما قمتم به»
قوله: (فَإنَّ أفْضَل الصَّلَاة...) إلى آخره، ظاهره يشمل جميع النوافل.
قوله: (إلا المكْتُوبَة) أي: الفريضة.
فيه: أنَّ صلاة التطوع فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المساجد، ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها الصلاة على غيرها.
وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن
ثابت، فقال فيها: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة»، وإسنادها صحيح، فعلى هذا: لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا أن التضعيف بمكة يحصل في جميع مكة، بل صحح النووي: أن التضعيف يحصل في جميع الحرم، واستثنى من عموم الحديث عدة من النوافل، ففعلها في غير البيت أفضل، وهي: ما تشرع فيها الجماعة: كالعيدين والاستسقاء والكسوف.
وقالت الشافعية: وكذلك تحية المسجد وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كذي الحليفة، وكذلك التنفل في يوم الجمعة قبل الزوال وبعده. وفيه: حجة على من استحب النوافل في المسجد ليلية كانت أو نهارية حكاه القاضي عياض والنووي عن جماعة من السلف، وعلى من استحب نوافل النهار في المسجد دون نوافل الليل، وحكى ذلك عن سفيان الثوري ومالك.
وفيه: ما يدل على أصل التراويح، لأنه ﷺ، صلاها في رمضان بعض الليالي ثم تركها خشية أن تكتب علينا، ثم اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوعا مبتدأ، وقال الإمام حميد الدين الضرير: نفس التراويح سنة، أما أداؤها بالجماعة فمستحب، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن التراويح سنة لا يجوز تركها. وقال الشهيد: هو الصحيح.
وفي «جوامع الفقه»: التراويح سنة مؤكدة، والجماعة فيها واجبة، وفي «الروضة» للحنفية: أن الجماعة فضيلة. وفي «الذخيرة» للحنفية أيضًا عن أكثر المشايخ: إن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية، ومن صلى في البيت فقد ترك فضيلة المسجد.
وفي «المبسوط»: لو صلى إنسان في بيته لا يأثم، فعلها ابن عمر وسالم والقاسم ونافع وإبراهيم، ثم إنها عشرون ركعة. وبه قال الشافعي وأحمد، ونقله القاضي عن جمهور العلماء، وحكي بأن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة، ويوتر بسبع، وعند مالك: تسع ترويحات بست وثلاثين ركعة غير الوتر، واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة، واحتج الحنفية والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي، قال: «كانوا يقومون على عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما، مثله».
فإن قلت: قال في «الموطأ»: عن يزيد بن رومان قال: كان الناس في زمن عمر، رضي الله تعالى عنه، يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة؟ قال البيهقي: والثلاث هو الوتر، ويزيد لم يدرك عمر وفيه انقطاع.
فائدة: استثناء المكتوبة مما يصلى في البيوت هو في حق الرجال دون النساء، فإن صلاتهن في البيوت أفضل، وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات، وقد قال رسول الله ﷺ، في الحديث الصحيح: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن».
أخرى: قوله: (في بيوتكُم)، يحتمل أن يكون المراد بذلك إخراج بيوت الله تعالى، وهي المساجد، فيدخل فيه بيت المصلى وبيت غيره، كمن يريد أن يزور قوما في بيوتهم ونحو ذلك.
ويحتمل أن يريد بيت
1 / 282