280

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

بشير عن يحيى به مختصرًا.
قوله: (في حُجْرَتِه) أي: في حجرة بيته، يدل عليه ذكر جدار الحجرة، وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم، بلفظ: «كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه»، ويحتمل أن المراد بالحجرة التي كان احتجرها في المسجد بالحصير، كباقي الرواية التي بعدها وكذا حديث زيد بن ثابت الذي بعده، ولأبي داود ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها، فإما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها، والحجرة الموضع المنفرد من الدار.
قوله: (شَخَصَ النَّبِي ﷺ الشخص سواد الإنسان وغيره يراه من بعيد، وإنما قال بلفظ الشخص، لأنه كان ذلك بالليل ولم يكونوا يبصرون منه إلا سواده.
قوله: (فَقَامَ نَاسٌ)، وفي رواية الكُشْمِيهَنِي: «فقام أناس» بزيادة همزة في أوله.
قوله (بِصَلاتِه) أي: متلبسين بصلاته أو مقتدين بها.
قوله: (فَأَصْبَحُوا) أي: دخلوا في الصباح، وهي تامة.
قوله: (فَقَامَ لَيْلَة الثَّانيَة) هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي: «فقام الليلة الثانية»، وجه الرواية الأولى أن فيه حذفًا تقديره: ليلة الغداة الثانية، وقال الكَرْمَانِي: الليلة مضافة إلى الثانية من باب إضافة الموصوف إلى صفته.
قوله: (ذَلِكَ) أي: الاقتداء بالنبي ﷺ.
قوله: (إذَا كَانَ) أي: الوقت أو الزمان.
قوله: (فَلَمْ يَخْرُج)، أي: إلى الموضع المعهود الذي كان صلى فيه تلك الليالي، فلم يروا شخصه.
قوله: (فَلَمَّا أصْبَح ذَكَر ذَلكَ النَّاس) أي: للنبي ﷺ، وذكر عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر، ﵁، أخرجه عن معمر عن الزهري عن عروة عنها.
قوله: (أنْ تُكْتَب)، أي: تفرض، وقال الخطابي: قد يقال عليه: كيف يجوز أن تكتب علينا صلاة وقد أكمل الله الفرائض، ورد عدد الخمسين منها إلى الخمس؟ فقيل: إن صلاة الليل كانت واجبة على النبي ﷺ، وأفعاله التي تفضل بالشريعة واجب على الأمة الائتساء به فيها، وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل يقتدون به، ويرونه واجبًا، فترك النبي ﷺ الخروج إليهم في الليلة الرابعة، وترك الصلاة فيها لئلا يدخل ذلك الفعل في الواجبات المكتوبة عليهم من طريق الأمر بالاقتداء به، فالزيادة إنما تجب عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعال رسول الله ﷺ، لا من جهة إنشاء فرض يستأنف زائدًا على الخمس، وهذا كما يوجب الرجل على نفسه صلاة نذر.
ولا يدل ذلك على زيادة في الشرع المفروض في الأصل، وفيه وجه آخر، وهو أن الله تعالى فرض الصلاة أولًا خمسين، ثم حط بشفاعة رسول الله ﷺ معظمها تخفيفًا عن أمته، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت وتبرعت بالعمل به لم يستنكر أن يكتب فرضًا عليهم،
وقد ذكر الله تعالى عن النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ما كتبها الله عليهم، ثم لما قصروا فيها لحقتهم الملامة في قول الله تعالى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]. فأشفق ﷺ أن يكون سبيلهم سبيل أولئك، فقطع العمل به تخفيفا عن أمته.
فيه: ما قاله المهلب جواز الائتمام بمن لم ينو أن يكون إمامًا في تلك الصلاة، لأنَّ الناس ائتموا به ﷺ من وراء الحائط، ولم يعقد النية معهم على الإمامة، وهو قول مالك والشافعي قال العيني: هو مذهب أبي حنيفة أيضًا إلا أنَّ أصحابنا قالوا:
لا بد من نية الإمامة في حق النساء، خلافًا لزفر.
وفيه: أنَّ فعل النوافل في البيت أفضل. وقال ابن القاسم عن مالك: إنَّ التنفل في البيوت أفضل منه في مسجد النبي ﷺ إلا للغرباء.
وفيه: جواز النافلة في جماعة.
وفيه: أيضًا شفقته ﷺ على أمته خشية أن تكتب عليهم صلاة الليل فيعجزوا عنها، فترك الخروج لئلا يخرج ذلك الفعل منه.
وفيه: أنَّ الجدار ونحوه لا يمنع الاقتداء بالإمام، وعليه ترجمة الباب. قال العيني: إنَّما يجوز ذلك إذا لم يلتبس عليه حال الإمام. انتهى.
قلت: وفيه جواز احتجار قطعة من المسجد بحصير ونحوها ليصلي فيها وحده، وفيه جواز ترك فضيلة خوفًا من الوقع في الملامة والذم. انتهى.
(٨١) باب صلاة الليل
أي: هذا باب في بيان صلاة الليل، كذا وقع في رواية المستملي وحده ولم يشرح عليه أكثر الشراح ولا ذكره الإسماعيلي وهو وجه السياق لأنَّ التراجم متعلقة بأبواب الصفوف وإقامتها، ولما كانت الصلاة بالحائل قد يتخيل أنها مانعة من إقامة الصف ترجم لها وأورد ما عنده فيها.
فأمَّا صلاة الليل بخصوصها فلها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة وكأنَّ النسخة وقع فيها تكرير لفظ صلاة الليل وهي الجملة التي في آخر الحديث الذي قبله فظن الراوي أنها ترجمة مستقلة فصدرها بلفظ باب، وقد تكلف بن رشيد توجيهها بما حاصله أن من صلى بالليل مأمومًا كانت فيه مشابهة بمن صلى وراء حائل.
وأبعد منه من قال: يريد أنَّ من صلى بالليل مأمومًا في الظلمة كان كمن صلى وراء حائط، ثم ظهر لي احتمال أن يكون المراد صلاة الليل جماعة فحذف لفظ جماعة والذي يأتي في أبواب التهجد إنما هو حكم صلاة الليل وكيفيتها من عدد الركعات وفي المسجد والبيت ونحو ذلك. انتهى.
قلت: الاحتمال الذي ظهر لشيخنا حسن، لكن يحتاج إلى تتمة وهو صلاة الليل جماعة حكم صلاة النهار جماعة في موقف المأموم إن كان المأموم واحدًا وقف عن يمين الإمام.
وإنْ كانوا أكثر صفوا خلفه، وترك البخاري هذه الجمل لطول الترجمة بها واكتفى بدلالة حديث ابن عباس وحديث عائشة الذي في الباب عن ذكر ذلك. انتهى.
٧٣٠ - قوله: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) أي-أبو إسحاق المدني-ترجمته في باب من سأل علمًا وهو مشتغل.
قوله: قال: (حدثنا ابن أبي الفُدَيْك) بضم الفاء وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره كاف، وقد استعمل بالألف واللام وبدونها، من فدكت القطن إذا نبشته، وهو محمد بن إسماعيل ابن سليم ابن أبي فديك، واسم أبي فديك: دينار الديلي أو إسماعيل المدني ترجمة محمد في باب حفظ العلم.
قوله: قال (حَدَّثَنا ابنُ أبِي ذِئْب) أي -بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة-وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب هشام بن شعبة أبو الحارث المدني ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (عن المَقْبُرِي) أي -بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وفتحها وقيل بكسرها أيضًا-وهو نسبة إلى المقبرة، والمراد به ههنا، سعيد بن أبي سعيد كيسان أبو سعيد المدني، وسمي بالمقبري

1 / 280