Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
فِي الصَّلَاةِ)
أي هذا باب ترجمته إذا بكى الإمام في الصلاة، يعني هل تفسد أم لا؟ ولم يذكر جواب: (إِذَا) لما فيه من الخلاف والتفصيل على ما نذكره عن قريبٍ إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ) أي ابن الهاد، تابعيٌّ كبير له رواية، ولأبيه صحبة. وقال الذهبي: عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي، من قدماء التابعين. وقال في باب الشين: شداد بن الهاد، واسمُ الهاد: أسامة بن عمرو، وقيل له الهاد، لأنه كان يوقد النار في الليل ليهتدي إليه الأضياف. وقيل: الهاد، لقب جده عمرو، ترجمته في باب مباشرة الحائض.
قوله: (سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ ﵁، وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) هذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبدَ الله بن شداد بهذا، وزاد: في صلاة الصبح. وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير، (قال: صلى عمر ﵁ الفجرَ فافتتح بيوسف فقرأ ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤]، فبكى حتى انقطع ثم رجع). وقال البيهقي: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة يقول: أخبرني علقمة بن وقاص قال: كان عمر بن الخطاب يقرأ في العتمة بسورة يوسف ﵇، وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه من مؤخر الصف.
قوله: (نَشِيجَ (^١» النشيج على وزن: فَعِيل بفتح النون وكسر الشين المعجمة وفي آخره جيم، مِن نَشَج الباكي ينشُج نشيجًا: إذا غصَّ بالبُكاء في حلقه، أو تردد في صدره ولم ينسحب (^٢)، وكل صوت بدا كالنفخة فهو نشيج، ذكره أبو المعالي في «المنتهى». وفي «المحكم»: النشيجُ: أشدُّ البكاء، وقيل: هي فاقةٌ يرتفع لها النفَس كالفُوَاق، وقال أبو عبيد: النشيج هو مثل بكاء الصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه. وفي «مجمع الغرائب»: هو صوتٌ معه توجع وتحزن. وقال السفاقسي: أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى وخشيته واختلفوا في الأنين والتأوه. قال ابن المبارك: إذا كان غالبًا فلا بأس، وعند أبي حنيفة: إذا ارتفع تأَوُّهُهُ أو بكاؤه فإنْ كان من ذِكْر الجنة والنار لم يقطعها، وإن كان من وَجَعٍ أو مصيبة قَطَعَها، وعن الشافعي وأبي ثور: لا بأس به إلا أن يكون كلامًا مفهومًا، وعن الشعبي والنخعي: يعيد الصلاة. قلتُ: المقرر في كتب الشافعية أنَّ المصلي إذا نطق بحرفين بطلت صلاتُه، وكذا إن نطق بحرفٍ مُفهِمٍ. انتهى.
٧١٦ - قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أويس الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) أي خالُه.
قوله: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أي عروة بن الزبير.
قوله: (عَنْ عَائِشَةَ) أي أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاس» قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ،
(^١) في (الأصل): «نشيجه»، والصواب: «نشيج».
(^٢) كذا في (الأصل): «ينسحب»، ولعل الصواب: «ينتحب».
فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ» فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا).
مطابقته للترجمة من حيث إن عائشة أخبرت فيه أن أبا بكر إذا قام في مقام النبي ﷺ يبكي بكاءً شديدًا حتى لا يُسمع الناسَ قراءتَه من شدة البكاء. فإن قلتَ: هذا إخبارٌ عما سيقع وليس فيه ما يدل على أنه بَكَى. قال العيني: هي أخبرت عما شاهدتْهُ من بكائه في صلاته قبلَ ذلك، وقاست على هذا أنه إذا قام مقام النبي ﷺ يبكي أشدَّ من ذلك لرؤيته خلوَّ مكان النبي ﷺ مع ما عندَهُ من الرِّقَّة وسرعةِ البكاء.
فإن قلتَ: ما في الحديث شيءٌ يدلُّ على أن أبا بكر كان إمامًا، فضلًا عن أنه بكى وهو إمام؟ قال العيني: جاء في حديثِ هذا البابِ عن عائشة: قلتُ: يا رسول الله إنَّ أبا بكر رجل رقيقٌ، إذا قرأ القرآنَ لا يملِكُ دمعَه. فثبَتَ بهذا أنه كان يبكي إذا قرأ القرآن، وثبت أنه كان إمامًا قبلَ أن يأتيَ النبي ﷺ، وكان قرأ قبل ذلك. والدليلُ عليه ما جاء فيه: فاستفتح النبيُّ ﷺ من حيث انتهى أبو بكر من القراءة، فدل ذلك على أنه كان يبكي وهو يقرأ القرآن، وأنه قرأ وهو إمام إلى وقت مجيء النبي ﷺ، فطابق الحديثُ الترجمة من هذه الحيثية. فافهمْ فإنَّ أحدًا ما نبَّهَ على هذا. انتهى.
قوله: (مِنَ البُكَاءِ) كلمةُ (مِنْ) للتعليل، أي لأجل البكاء. وقال الكِرماني: (فِي البُكَاءِ) أي لأجل البكاء، و(فِي) جاءَ للسببية وهو حال، أي كائنًا في البكاء، وهو من باب إقامة بعض حروف الجر مقام بعض. قال العيني: هذا إنما يتوجه إذا صحت رواية: (فِي البُكَاءِ). انتهى.
قوله: (فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ) ويروى: (يُصَلِّي).
قوله: (بِالنَّاسِ) ويروى: (لِلنَّاسِ).
قوله: (فَفَعَلَتْ) أي القولَ المذكور، ولم تقل: فقالت كذا وكذا اختصارًا.
قوله: (مَهْ) كلمة زجر، وقد تقدم فيما مضى.
قال شيخنا: وفي الباب حديث عبد الله بن الشِّخِّير: رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي بِنَا وفي صدرِه أزيزٌ كأزيز الْمِرجَل من البكاء. رواه أبو داود والنسائي والترمذي في «الشمائل»، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووهِم من زعم أن مسلمًا أخرجه. والْمِرجَلُ بكسر الميم وفتح الجيم: القِدْرُ إذا غلت، والأَزِيزُ بفتح الهمزة بعدها زاي ثم تحتانية ساكنة ثم زايٌ أيضًا: هو صوتُ القِدْر وفي لفظٍ: كأزيز الرَّحَى.
(٧١) (بَابُ تَسْوِيَةِ الصَّفِّ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا)
أي هذا بابٌ في بيان حكم تسوية الصفوف عند الإقامة للصلاة وبعد الإقامة أي بعد الفراغ من الإقامة قبل الشروع في الصلاة.
٧١٧ - قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) أي الطيالسي البصري، ترجمته في باب علامة الإيمان حب الأنصار.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن (^١) الحجاج، ترجمته في بابٍ يتلو باب أمور الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، أبو عبد الله الجُهني بضم الجيم، الْمُرَادي بضم الميم وتخفيف الراء، الكوفي الأعمى، من الأئمة العاملين، مات سنة ست عشرة ومائة.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ) أي بفتح الجيم، رافع الأشجعي الكوفي التابعي، ترجمته في باب
(^١) كلمة «ابن» ساقطة في (الأصل).
1 / 271