Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁.
مطابقته للترجمة في قوله: (يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ...) إلى آخره، وهذا الحديث مضى في باب حد المريض أن يشهد الجماعة، ورواه عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وفي باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، عن أحمد بن يونس عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة، وفي باب من أسمع الناسَ تكبير الإمام، عن مسدد عن عبد الله بن داود عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وقد مر الكلام في مباحثه مستوفي.
قوله: (يُؤذِنُهُ) أي: يُعْلِمه.
قوله: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ) هذه رواية الكُشْمِيهَني، وفي رواية غيره: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي).
قوله: (مَتَى مَا يَقُومُ) كذا هو بإثبات الواو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشْمِيهَني: (مَتَى مَا يَقُمْ) بالجزم هذا على الأصل، لأن متى مِنْ كَلِمِ المجازاة، وأما على رواية الأكثرين فشُبِّهت متى بإذا فأهملت كما تُشَبَّهُ إذا بمتى فتُهمل، كما في قوله صلى ﵇: «إذا أخذتما مضاجعكما تُكبِّرا أربعًا وثلاثين. وتُسبحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين».
قوله: (يَتَأَخَّرُ) جملةٌ حالية (فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ أشار إليه أنْ لا يتأخر.
قوله: (حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ) وإنما لم يجلس عن اليمين، لأن اليسار كان من جهة حجرته، فكان أخف عليه.
قوله: (مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) على صيغة الجمع لاسم الفاعل، ويروى: (يَقْتَدُونَ) بصيغة المضارع.
(٦٩) (بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ؟)
أي هذا باب ترجمته: هل يأخذ الإمام... إلى آخره، وفي بعض النسخ: (هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ بِقَوْلِ النَّاسِ إِذَا شَكَّ؟) يعني في الصلاة، وإنما لم يذكر الجواب لأنه مشى على عادته أن الحكم إذا كان مختلَفًا فيه لا يذكره بالجزم. وقال الزين بن المنير: أراد أن محل الخلاف في هذه المسألة هو ما إذا كان الإمامُ شاكًَّا أما إذا كان على يقينٍ مِن عَمَلِ نفسِه فلا خلاف أنه لا يرجع إلى أحد. انتهى.
وقد اختلف العلماء في أن الإمام إذا شك في صلاته فأخبره المأمومُ بأنه تَرَكَ ركعةً مثلًا، هل يرجع إلى قوله أم لا؟ واختُلِف عن مالك في ذلك فقال مرَّةً: يرجع إلى قولهم - وهو قول أبي حنيفة - وقال مرَّةً: يعمل عمل نفسِه ولا يرجع إلى قولهم، وهو قول الشافعيِّ والصحيحُ عند أصحابه. وقال ابن التين: يُحتمل أن يكون ﷺ شك بإخبار ذي اليدين، فسألهم إرادةَ تيقُّنِ أحد الأمرين، فلما صدَّقُوا ذا اليدين علم صحة قوله. وهذا الذي أراد البخاري بتبويبه. قال ابن بطَّال: حمَل الشافعيُّ ﵀ رجوعه ﵇ على أنه تذكَّر فذَكَر. قال: وفيه نظر، لأنه لو كان كذلك لبيَّنَهُ ﵇ لهم ليرتفع اللبس، ولو بيَّنَه لنُقِل ومن ادعى ذلك فعليه ذِكره. قال شيخنا: قد ذكره أبو داود من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد وعبد الله عن أبي هريرة بهذه القصة، قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يَقَّنَهُ اللهُ ذلك. انتهى.
٧١٤ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
﵁
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع واحد، والعنعنة في أربع مواضع. وفيه: ذكر مالك بنَسْبه إلى أبيه، وكذلك أيوب ذُكِر مع نسبته إلى حِرفَته، واسمُ أبي تميمةَ كيسانُ. وفيه: أن رواته ما بين مدني وبصري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ (^١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ).
مطابقته للترجمة من حيث أنه ﵇ شك فيما قال له ذو اليدين فرجع فيه إلى قول الناس، وهو السبب الظاهر في ذلك وإن كان يُحتَمل تذكُّره ﵇ الأمرَ- من تلقاء نفسِه فبَنَى عليه لا على إخبار الناس، لأن هذا سبب خفي، والشيءُ إذا كان له سببان ظاهرٌ وخفيٌّ يُسند إلى السبب الظاهر دون الخفي. وقد ذكرنا مباحث هذا الحديث وما يتعلق به من كل شيء في باب تشبيك الأصابع في المسجد وفي باب التوجه نحو القبلة. قال شيخنا: وسيأتي الكلامُ عليه في موضعِه. انتهى.
قوله: (انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ) من الصلاة الرُّباعية وكانت إحدى صلاتي العَشِيِّ كما جاء في لفظ البخاري: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا). وفي رواية أيوب عن محمد: أكبرُ ظني أنها الظهر. وكذا ذكره البخاري في الأدب، وفي «الموطأ»: العصرُ.
قوله: (أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ) واسمه الخِرباق بكسر الخاء المعجمة، والهمزة فيه للاستفهام عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقصِ ركعاتها.
قوله: (مِثْلَ سُجُودِهِ) ظاهرُه أنه سَجَدَ واحدةً، ولكن لفظ السجود مصدر يتناول السجدة والسجدتين والحديث الذي يأتي بعده فَبَيَّن أن المراد سجدتان.
٧١٥ - قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) أي هشام بن عبد الملك الطيالسي. (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابنُ الحجاج. (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن عبد الرحمن بن عوف. (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي عمِّ سعد (^٢) بن إبراهيم. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ) هذا طريق آخرُ في الحديث المذكور، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبد الله بن معاذ عن أبيه، وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن عبيد الله عن بهز عن شعبة به، وقال: لا أعلم أحدًا ذَكَرَ في هذا الحديث: ثم سجد سجدتين، غيرَ سعد بن إبراهيم.
فإن قلتَ: رَوَى ابنُ عَدي في «الكامل»: أخبرنا أبو يعلى حدثنا ابن معين حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ليث وابن وهب عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ: لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو، قال: كان ابن شهاب يقول: إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته فأتمها فليس عليه سجدتا السهو لهذا الحديث. قال العيني: قال مسلم في «التمييز»: قول ابن شهاب: إنه لم يسجد يومَ ذي اليدين، خطأ وغلط، وقد ثبت أنه سجد سجدتي السهو من رواية الثقات: ابنِ سيرين وغيرِه.
(٧٠) (بَابُ إِذَا بَكَى الإِمَامُ
(^١) في (الأصل): «فقال»، والصواب: «فقام».
(^٢) في (الأصل): «سعيد»، والصواب: «سعد».
1 / 270