267

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

رواية ابن سماعة عن الأوزاعي عند الإسماعيلي حدثني عبد الله بن أبي قتادة. وفيه: أن رواته ما بين رازي ودمشقي ومدني.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ»).
مطابقته للترجمة ظاهرة.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا عن محمد بن مسكين عن بشر بن بكر. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن الأوزاعي. وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم به.
قوله: (إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ) وفي رواية بشر بن بكر: (لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ) والواو في: (وَأَنَا أُرِيدُ) للحال. وقوله: (أُرِيدُ) أيضًا في موضع الحال.
قوله: (أَنْ أُطَوِّلَ (^١» أنْ مصدرية، أي: أريد التطويل في الصلاة.
قوله: (بُكَاءَ الصَّبِيِّ) البكاء إذا مددتَ أردتَ به الصوت الذي يكون معه، وإذا قصرتَ أردتَ خروج الدمع، وههنا ممدود لا محالة بقرينة: (فَأَسْمَعُ)، إذْ السماع لا يكون إلا في الصوت.
قوله: (فَأَتَجَوَّزُ) أي فأخفف. وقال ابن سابط: التجوز هنا يراد به بِقليل القراءة، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي السوداء النهدي عن ابن سابط: أن رسول الله ﷺ قرأ في الركعة الأولى بسورةٍ نحوَ ستين آية، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات. قال العيني: ابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، مات بمكة سنة ثمان عشرة ومائة.
قوله: (كَرَاهِيَةَ) بالنصب على التعليل مضافٌ إلى أنْ المصدرية.
استَدَلَّ به بعضهم على جواز إدخال الصبي في المسجد، قال شيخنا: وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلَّفًا في بيته بقرب من المسجد. قال العيني: ليس هذا موضع النظر، لأن الظاهر أن الصبي لا يفارق أمه غالبًا. انتهى. قال شيخنا: لمْ يُدفع الاحتمالُ بالغلَبة، فكيف يتِمُّ الدليل مع قيام الاحتمال وهو يوجَدُ وبِكثْرةٍ ولا سيما في صلاة الصبحِ، لأنها مظنة استمراره في النومِ إلى أن تصليَ وترجعَ إليه وقد يستيقظُ فلا يجدُها فيبكي.
وفيه: دلالة على جواز صلاة النساء مع الرجال.
وفيه: دلالة على كمال شفقة النبي ﷺ على أصحابه، ومراعاته أحوال الكبير منهم والصغير.
وبه استدل بعض الشافعية على أن الإمام إذا كان راكعًا فأحسَّ بداخل يريد الصلاة معه ينتظره ليدرِك معه فضيلة الركعة في جماعة، وذلك أنه إذا كان له أن يحذِفَ من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى، بل هذا أحق وأولى. وقال القرطبي: ولا دلالة فيه، لأن هذا زيادة تَحَمُّلٍ (^٢) في الصلاة بخلاف الحذف. وقال ابن بطال: وممن أجاز ذلك الشعبي والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال آخرون: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وقال مالك: لا ينتظر لأنه يضر من خلفه، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي. وقال السفاقسي عن سحنون: صلاتهم باطلة. وفي «الذخيرة» من كتب الحنفية: سمع الإمام في الركوع خفق النعال، هل ينتظر؟ قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن ذلك فكرهاه، وقال أبو حنيفة: أخشى عليه أمرًا عظيمًا - يعني الشرك - ورَوَى هشام عن محمد أنه

(^١) عبارة «أن أطول» ساقطة من (الأصل) والاستدراك من عمدة القاري.
(^٢) كذا في (الأصل): «تحمل»، ولعل الصواب: «عمل».
كره ذلك، وعن أبي مطيع: أنه كان لا يرى بأسًا. وبه قال الشعبي: إذا كان ذلك مقدار التسبيحة أو التسبيحتين، وقال بعضهم: يطوِّل التسبيحات ولا يزيد في العدد - أي المأثورِ -، وقال أبو القاسم الصفار: إن كان الجائي غنيًا لا يجوز، وإن كان فقيرًا يجوز انتظارُه. وقال أبو الليث: إن كان الإمام عَرَف الجائي لا ينتظره، وإن لم يعرفه فلا بأس به، إذ فيه إعانةٌ على الطاعة. وقيل: إن أطال الركوع لإدراك الجائي خاصةً ولا يريد إطالة الركوع للقُربة إلى الله ﷿ فهذا مكروه، وقيل: إن كان الجائي شريرًا ظالمًا فلا يُكره لدفع شره.
قال شيخنا: وفي هذه المسألة عند الشافعية خلاف وتفصيل، وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك وفي «التجريد» للمحاملي نقل كراهيته عن الجديد. انتهى.
قوله: (تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ) أي بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، الشامي. وبَكر بفتح الباء الموحدة (^١)، أي تابع الوليدَ بن مسلم بشرٌ. قال شيخنا: متابعةُ بشر موصولةٌ عند المؤلف في كتاب الجمعة. قال العيني: هذا غفلة منه وسهو، وإنما ذكر البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد حديث بشر مسندًا.
قوله: (وَابْنُ المُبَارَكِ) أي وتابع الوليدَ أيضا عبدُ الله بن المبارك، ومتابعته (^٢) هذه رواها النسائي عن سويد (^٣) بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي، ﷺ، قال: «إني لأقوم...» الحديثُ.
قوله: (وَبَقِيَّةُ) أي وتابع الوليدَ بن مسلم بقيةُ أيضًا، بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وتشديد الياء آخر الحروف، ابن الوليد الكَلَاعي، بفتح الكاف وتخفيف اللام الحضرمي، سكن حمص، وهو من أفراد مسلم، والبخاريُّ استشهد به، مات سنة سبع وتسعين ومائة. قال شيخنا: ومتابعةُ بقية بن الوليد لم أقف عليها. قال العيني: وتابع الوليدَ بن مسلم أيضًا عمر بن عبد الواحد أخرجه أبو داود حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأقوم...» الحديثُ، وتابع الوليدَ أيضًا إسماعيلُ بن عبد الله بن سماعة، أخرجه الإسماعيلي. انتهى.
٧٠٨ - قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) أي بفتح الميم، البجلي الكوفي، مَرَّ في أول كتاب العلم في باب طرح الإمام المسألة على الناس.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أي أبو أيوب، ويقال: أبو محمد التيمي، ترجمته في باب أمور الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن أبي نمير، أبو عبد الله القرشي، ويقال: الليثي من أنفُسهم، مات عام أربعين ومائة، ترجمته في باب القراءة والعرض على العالم.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ) ترجمته في باب من الإيمان أن يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربع مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري كوفي وبقية الرواة مدنيون، قال شيخنا: والإسناد كله مدنيون. قال العيني: ليس كذلك، فإن خالد بن مخلد كوفي، ويقال له أيضًا: القطواني، وقطوان محِلَّةٌ على باب الكوفة. قال شيخنا: هو كوفي سكن المدينة كما أن أنَسًا مدني سكن البصرة فجاز نسبةُ كلٍّ منهما إلى البلدين والنسبة يكفي فيها بأدنى

(^١) في (الأصل): «الكاف»، والصواب: «الباء الموحدة».
(^٢) في (الأصل): «ومتابعيه»، والصواب: «ومتابعته».
(^٣) في (الأصل): «شريك»، والصواب: «سويد» كما هو في النسائي.

1 / 267