268

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

ملابَسة. انتهى.
قوله: (مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً، وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ)
مطابقته للترجمة ظاهرة.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الصلاة عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر، أربعتُهم عن إسماعيل ابن جعفر عن شريك.
قوله: (أَخَفَّ) صفةٌ للإمام، و(صَلَاةً) نصبٌ على التمييز.
قوله: (وَلَا أَتَمَّ) إلى هنا أخرج مسلم من هذا الحديث من رواية إسماعيل بن جعفر عن شريك، ووافق سليمان بن بلال عن تكملته أبو ضمرة عند الإسماعيلي.
قوله: (وَإِنْ كَانَ) لفظُ (إِنْ) هذه مخففة وأصلها: إنه، والضمير فيه للشأن.
قوله: (فَيُخَفِّفُ) بيَّن مسلم في روايته عن أنس محل التخفيف، ولفظه: فيقرأ بالسورة القصيرة. وبيَّن ابنُ أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن سابط مقدارها في حديثه المتقدم. قال شيخنا: وهو مرسل.
قوله: (مَخَافَةَ) نُصِبَ على التعليل مضافٌ إلى أنْ المصدرية.
قوله: (أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ) من الافتتان، أي تلتهي عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه، زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء: «أو تتركَه فيضيع». وقال الكِرماني: وتفتن من الثلاثي، ومن الإِفعال والتفعيل. قال العيني: أشار بهذا إلى ثلاثة أوجه فيه: الأول: تُفتَن على صيغة المجهول من فُتِن يُفتَن، والثاني: من أُفتِن على صيغة المجهول أيضًا، والثالث: من التَّفتِين، والذي ذكرتُه من باب الافتعال، فيكون على أربعة أوجه.
٧٠٩ - قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن جعفر أبو الحسن، يقال له: ابن المديني، ترجمتُه في باب فهم العلم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) أي بضم الزاي وفتح الراء، ترجمته في.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) أي ابن أبي عروبة، ترجمته في (^١).
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
قوله: (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ) في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في أربع مواضع، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه: القول في أربع مواضع. ورواته كلهم بصريون.
قوله: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي»).
قوله: (وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا) فيه أنَّ من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافًا لأشهب حيث ذهب إلى أَنَّ من نوى التطوع قائمًا ليس له أن يتمه جالسًا
قوله: (مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ) هذا طريق آخر من حديث أنس ﵁.
قوله: (مِمَّا أَعْلَمُ) كلمةُ (مَا) مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة، والعائد محذوف.
قوله: (وَجْدِ أُمِّهِ) الوجد: الحزن. قال ابن سيده: وَجَد الرجل وَجدًا ووُجدًا، كلاهما عن اللحياني: حزِن. وفي «الفصيح»: ووجدت في الحزن وجدًا، ومضارعه: يَجِدُ، وحكى القزازُ عن الفراء: يَجِدُ، يعني بضم الجيم. وفي «المطالع»: مِن مَوجِدة أُمِّهِ، أي: من حبا إياه وحُزنِها لبكائه. قال: وقد روي: «مِن وَجَدِ أُمِّهِ». وفي «المحكم»:
وَجَد يَجِد وجدًا بالسكون والتحريك. وقال شيخنا: وكأنَّ ذِكرَ الأم خرج مخرج الغالب، وإلا فمَن كان في معناها يلتحِق بها. قال العيني: وفيه نظر، لأن غير الأم ليس كالأم في الموجدة. قال شيخنا: خَفِي عليه الاشتراكُ في أصل العلة.
٧١٠ - قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أي الملقب ببُندار، ترجمته في باب ما كان النبي

(^١) فراغ متروك في (الأصل) بعد: «وترجمته» هنا وفي التي قبلها.
يتخولهم بالموعظة.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) أي محمد بن إبراهيم البصري.
قوله: (عَنْ سَعِيدٍ) أي ابن أبي عروبة.
قوله: (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
قوله: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في أربع مواضع. ورجاله (^١) بصريون.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ»). هذا طريق آخر من حديث أنس ﵁.
قوله: (مِمَّا أَعْلَمُ)، وفي رواية الكُشْمِيهَني: (لِمَا أَعْلَمُ) بلام التعليل.
قوله: (وَقَالَ مُوسَى) أي ابن إسماعيل التَّبوذَكي.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبَانُ) أي ابن يزيد العطار.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) هذا التعليق فائدته بيانُ سماع قتادة له عن أنسٍ وصله السراج في «مسنده» فقال: حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد حدثنا قتادة، فذكره بلفظ: «إني أقوم في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ببكائه». وفي حديث حُمَيد وعلي زيد عنه: أن رسول الله ﷺ جوَّزَ ذات يوم في صلاة الفجر، فقلت له: جوزتَ يا رسول الله! قال: «سمعتُ بكاء صبي فكرهتُ أن أشغل عليه أمه». وفي لفظ: سمع صوت صبي وهو في الصلاة، فخفف الصلاة فظننا أنه خفف رحمةً للصبي مِن أَنَّ أمه في الصلاة. وفي حديث ثابت عنه: إذا سمع بكاءَ الصبيِّ قرأ بالسورة الخفيفة، أو السورة القصيرة. شك جعفر بن سليمان.
(٦٦) (بَابُ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا)
أي هذا باب ترجمته: إذا صلى رجل مع الإمام ثم أمَّ قومًا، ولم يذكر جواب: (إِذَا) جريًا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه، قال العيني: والظاهر أن ميله إلى جواز ذلك، فحينئذ يُقَدَّر الجواب لفظ: يجوز أو يجزئ.
٧١١ - قوله: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ)، قوله: (وَأَبُو النُّعْمَانِ) هو محمد بن الفضل.
قوله: (قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) قوله: (عَنْ أَيُّوبَ) أي السختياني.
قوله: (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) هو أبو محمد المكي الجُمحي أحد الأئمة.
قوله: (عَنْ جَابِرِ ﵁، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بنُ جَبَلَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ)
مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مَرَّ البحث فيما يتعلق به مستوفىً، وتقدم الحديث من وجهٍ آخر عن عمرو.
(٦٧) (بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ)
أي هذا بابٌ في بيان حكم من أسمع الناس، وهذا بعمومه يتناول المؤذنَ وغيره ممن يسمع الناس تكبيرَ الإمام في الصلاة.
٧١٢ - قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاه ُ- يَعْنِي بِلَالًا - يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى القِرَاءَةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ»، فَقُلْتُ: مِثْلَهُ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ»، فَصَلَّى وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ

(^١) في (الأصل): «وحاله»، والصواب: «ورجاله».

1 / 268