266

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

(أَحْسِبُ هَذَا فِي الحَدِيثِ) قائل: (أَحْسِبُ) هو شعبة الراوي عن محارب، ولفظة: (هَذَا) إشارةٌ إلى الجملة الأخيرة. وهي قوله: (فَإِنَّهُ يُصَلِّي...) إلى آخره، والتذكير باعتبار المذكور، وقال الكِرماني: المحسوب هو (فَلَوْلَا صَلَّيْتَ...) إلى آخره، لأن الحديث برواية عمرو فيما تقدم آنفًا انتهى عندَه حيث قال: ولا أحفظهما. وقال الكِرماني أيضًا: أو أنَّه من كلام البخاري، وأن المراد به لفظ: (ذُو الحَاجَة) فقط. قال العيني: هذا الذي قاله تخمين وحُسبان، فلذلك (^١) قال هو: لكن لم يتحقق لي ذلك لا سماعًا ولا استنباطًا من الكتاب.
قوله: (وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) أي والد سفيان الثوري، وقد وصل روايتَه هذه أبو عوانة من طريق أبي الأحوص عنه.
قوله: (وَمِسْعَرٌ) أي بكسر الميم وسكون السين المهملة، ابن كِدَام الكوفي، وهو بالرفع لأنه معطوفٌ على سعيد، وقد وصل روايته السراج عن زياد عن أبي أيوب حدثنا أبو نُعيم عن محارب بلفظ: فقرأ بالبقرة والنساء، فقال النبي ﷺ: «أما يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق، والشمس وضحاها، ونحوِ هذا؟».
قوله: (وَالشَّيْبَانِيُّ) أي أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان، واسمه: فيروز الكوفي، (وَالشَّيْبَانِيُّ) بالرفع، عطفٌ على مِسعر، وقد وصل روايته البزار عن محارب، والمعنى: تابعَ شعبةَ سعيدٌ ومسعر والشيبانيُّ، ومتابعةُ هؤلاء في أصل الحديث لا في جميع ألفاظه.
قوله: (قَالَ عَمْرٌو) أي ابن دينار.
قوله: (وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ) أي بكسر الميم وسكون القاف: المدني.
قوله: (وَأَبُو الزُّبَيْرِ) أي محمد بن (^٢).
قوله: (عَنْ جَابِرٍ (^٣)، قَرَأَ مُعَاذٌ فِي العِشَاءِ) إنما قال: (قَالَ عَمْرٌو)، ولم يقل: وتابعه، مثلَ ما قال في سابقه ولاحقه، لأن هؤلاء الثلاثة لم يتابعوا أحدًا في ذلك، أما رواية عمرو فقد تقدمت في باب إذا طَوَّل الإمام، وأما رواية عبيد الله فوصلها ابن خزيمة عن بندار عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عنه، وهي عند أبي داود باختصار، وأما رواية أبي الزبير فوصلها عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، وهي عند مسلم من طريق الليث عنه، لكن لم يُعيِّن أن السورة البقرة.
قوله: (وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ، عَنْ مُحَارِبٍ) أي وتابع شعبةَ سليمانُ الأعمش عن محارب بن دثار، ووصل روايته النسائي من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن صالح، كلاهما عن جابر بطوله. وقال فيه: فيُطوِّل بهم معاذ. ولم يعين السورة، والفرق بين المتابعتين - أعني السابقة واللاحقة - أن الأولى ناقصة، إذْ لم يذكر المتابَع عليه، والأخيرة كاملة إذْ ذَكَرَه حيث عن محارب.
(بَابُ الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا)
أي هذا باب في بيان إيجاز الصلاة مع إكمالها، أي إكمال أركانها، وفي بعض النسخ: (بَابُ الإِيجَازِ) فقط. ومع هذا هذه الترجمة إنما ثبتت عند المستملي وكريمة، وذكرها الإسماعيلي أيضًا، وليست بموجودة في رواية الباقين.
٧٠٦ - قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) أي بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو المقعد، ترجمته في باب قول النبي ﷺ: اللهم علمه الكتاب.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ)

(^١) في (الأصل): «فذلك»، والصواب: «فلذلك».
(^٢) كذا في (الأصل) وهو محمد بن مسلم المكي.
(^٣) في (الأصل): «خالد»، والصواب: «جابر».
أي ابن سعيد، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) أي ابن صهيب، ترجمته في باب حب الرسول من الإيمان.
قوله: (عَنْ أَنَسٍ) أي ابْنِ مَالِكٍ، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب لأخيه.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، والعنعنة في موضع واحد، والقول في ثلاث مواضع.
قوله: (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا)
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلى سقوط الترجمة من حيث إن النبي ﷺ أمر في حديث ذلك الباب بالإيجاز، وههنا فَعَلَهُ بنفسه، فأشار البخاري بهذا إلى أن الإيجاز مع الإكمال مندوبٌ، لأنه ثبت بقول النبي ﷺ وفعلِه.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وابنُ ماجه ولفظه: يوجز الصلاة ويتم الصلاة. وعند السراج: يوجز في الصلاة. وفي لفظ: كان أتمَّ الناس صلاة في إجازةٍ. وفي لفظ: أخفَّ الناس صلاةً في تمام. وفي لفظ: من أخفِّ. وفي لفظ: كانت صلاته متقاربة وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر مَدَّ في صلاة الفجر. وفي لفظ: ما صليت بعد النبي ﷺ صلاة أخف من صلاته في تمام ركوع وسجود. وفي لفظ: كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى يقول: قد أوهمَ، وكان يقعد بين السجدتين حتى يقول قد أوهم.
قوله: (يُوجِزُ الصَّلَاةَ) من الإيجاز وهو ضد الإطناب، والإكمال ضد النقص. والمراد بالإيجاز مع الإكمال الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض. وروى بن أبي شيبة من طريق أبي مجلز (^١) قال: كانوا أي الصحابة يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة. فبيَّن العلة في تخفيفهم، ولهذا عقب المصنف هذه الترجمة بالإشارة إلى أن تخفيفَ النبي ﷺ لم يكن لهذا السبب لعصمته من الوسوسة بل كان يخفف عند حدوث أمر يقتضيه كبكاء الصبي.
(٦٥) (بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ)
يجوز أن يضاف (بَابُ) إلى (مَنْ) الموصولة، ويجوز أن يُنوَّن على أنه خبرُ مبتدأ محذوف تقديره: هذا بابٌ.
وقوله: (مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ) في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ترجمتُه (مَنْ أَخَفَّ)، وقوله: (أَخَفَّ) على وزن أَفْعَلَ مِن الإخفاف وهو التخفيف. قال الزين ابن المنير: التراجم السابقة في التخفيف تتعلق بحق المأمومين وهذه الترجمة تتعلق بقدر زائد على ذلك وهو مصلحة غير المأمومين، لكن حيث تتعلق بشيء يُرجَع إليه.
٧٠٧ - قوله: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيد أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، مَرَّ في باب غسل الحائض رأس زوجها.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ) أي ابْنُ مُسْلِمٍ، مَرَّ في باب وقت المغرب.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) أي عبد الرحمن بن عمرو، ترجمته في باب طلب العلم.
قوله: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) ترجمته في باب كتابة العلم.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) أي أبو يحيى الأنصاري السلمي، ترجمته في باب النهي عن الاستنجاء باليمين.
قوله: (عَنْ أَبِيهِ) أي الحارث بن رِبعِي الأنصاري، ترجمته في الباب أيضًا.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع. وفيه: العنعنة في أربع مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: عن يحيى، وفي رواية بشر الآتية: عن الأوزاعي حدثني يحيى. وفيه: عن عبد الله ابن أبي قتادة في

(^١) في (الأصل): «مخلد»، والصواب: «مجلز» كما في مصنف ابن أبي شيبة.

1 / 266