Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
في رواية المستملي: (أَبُو أَسِيد)، بفتح الهمزة. قال شيخنا: والصواب بالضم كما للباقين. انتهى. قال العيني: وفي «التوضيح»: وأُسيد، بضم الهمزة، كذا بخط الدمياطي. وقال الجياني: في نسخة أبي ذر من رواية المستملي وحده: (أَبُو أَسِيد)، بفتح الهمزة. وقال أبو عبد الله: قال عبد الرزاق ووكيع: أبو أُسيد، وهو الصواب. واسمه: مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني، شهد المشاهد كلها، وهو مشهور بكنيته، مات سنة ثلاثين، وقيل: سنة ستين، وفيه اختلاف كثير، وهو آخر من مات من البدريين.
قوله: (طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ)
مطابقته للترجمة ظاهرة.
وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، قال حدثني المنذر بن أبي أُسيد الأنصاري قال: فإنَّ أبي ليصلي خلفي، فربما قال لي: يا بني طولت بنا اليوم بالصافات. واستُفيد منه تسمية الابن المذكور أنه المنذر.
وقوله: (يَا بُنَيَّ) بالتصغير لأجل الشفقة دون التحقير. وفي «التلويح»: قال البخاري: وكره عطاء أن يؤم الرجلُ أباه. قال العيني: هذا التعليق مذكور في بعض النسخ، فلئن صح فقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا إبراهيم بن يزيد المكي عن عطاء قال: لا يؤم الرجل أباه. قال شيخنا: في قصة أبي أُسيد حجة على من كره للرجل أن يؤم أباه. انتهى.
٧٠٤ - قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ»).
مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مضى في الباب الذي سبق قبل الباب الذي قبله، وهناك: عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل، وهنا: عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري، وقيل: محمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة، والأول أصح، نص عليه أبو نُعيم. وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو البدري.
قوله: (فِي مَوْعِظَةٍ) ويروى: (فِي مَوْضِعٍ).
قوله: (مُنَفِّرِينَ)، ويروى: (لَمُنَفِّرِينَ) بلام التأكيد.
ورُوي في هذا الباب عن أبي (^١) واقد الليثي وابن مسعود وابن عمر وعثمان بن أبي العاص وأنس ﵃.
أما حديث أبي واقد فأخرجه الشافعي في «مسنده» من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم (^٢) عن نافع بن سرجس قال: عُدنا أبا واقد الليثي فسمعته يقول: كان رسول الله ﷺ أخفَّ الناس صلاة على الناس، وأطول الناس صلاةً لنفسه. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في «الأوسط» من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه سمعت ابن مسعود قال رسول الله ﷺ: «أيُّكُم أَمَّ الناس فليخفف، فإنَّ فيهم الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجة». وأما حديث ابن عمر فأخرجه النَّسائي بسند صحيح عنه: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف ويؤمُّنا. وأما حديث عثمان فأخرجه مسلم عنه يرفعه: «من أَمَّ الناس
(^١) كلمة: «أبي» ساقطة في (الأصل).
(^٢) في (الأصل): «هشيم»، والصواب: «خثيم».
فليخفف فإن فيهم الكبيرَ، وإن فيهم الضعيفَ، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلى أحدكم وحده (^١) فليصل كيف شاء». وأما حديث أنس فأخرجه البخاري في هذا الباب، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
٧٠٥ - قوله: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) أي أبو الحسن، ترجمته في باب يتلو باب أمور الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) أي بضم الميم وكسر الراء، ودِثار بكسر الدال خلافُ الشِّعار، ترجمته في باب الصلاة إذا قدم من سفر.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ) ترجمته في باب بدء الوحي.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربع مواضع.
قوله: (قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَيْهِ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ - أَوِ النِّسَاءِ - فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ» - أَوْ «فَاتِنٌ» - ثَلَاثَ مِرَارٍ: «فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الحَاجَة» أَحْسِبُ هَذَا فِي الحَدِيثِ).
مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه شكوى صاحب الناضحين إلى رسول الله ﷺ من معاذ حين طوَّلَ الصلاة وهو إمام.
هذا الحديث أخرجه النسائي.
قوله: (بِنَاضِحَيْنِ) الناضح بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة: ما استعمل من الإبل في سقي النخل والزرع، وهو البعير الذي يُسقَى عليه.
قوله: (وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ) أي أقبل بظلمته، وهو بفتح النون من باب فَتَح يفتَح. وهو يؤيد أن الصلاةَ المذكورة كانت العشاء كما تقدَّم.
قوله: (فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ) يقال: قرأها وقرأ بها، لغتان.
قوله: (أَوِ النِّسَاءِ) الشك من محارب، دلت عليه رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة: شك محارب. وبهذا يُرَدُّ على من زعم أن الشك من جابر.
قوله: (وَبَلَغَهُ) أي بلغ الرجلَ، وهو صاحب الناضح.
قوله: (إِلَيْهِ) أي إلى النبي ﷺ.
قوله: (أَفَتَّانٌ أَنْتَ) فتَّان (^٢) صفة واقعة بعد ألف الاستفهام رافعةٌ لِظاهر، ويجوز أن يكون مبتدأ و(أَنْتَ) سادٌّ مَسَدَّ الخبر، ويجوز أيضا أن تكون (أَنْتَ) مبتدأً و: هو، خبرَه، و: فتان صيغةُ مبالغةِ فاتن.
وقوله: (أَوْ (^٣) فَاتِنٌ) على وزن فاعل، شكٌّ من الراوي.
قوله: (فَلَوْلَا صَلَّيْتَ) وقال الخطابي: فهلا قرأت. وقد عُلِم أنَّ لولا تأتي على أربعة أوجه: منها: أن يكون للتحضيضِ والعرض فتُخَصَّ بالمضارع أو ما في تأويله. ومنها: أن تكون للتوبيخ والتنديم فتُخَصَّ بالماضي. ومنها: أن تكون لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو: لولا زيد لأكرمتك. ومنها: أن تكون للاستفهام نحو: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [المنافقون: ١٠]. وفيه خلاف، وههنا بمعنى القِسْمِ الثالث. قاله العيني وهو الظاهر.
قوله: (بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى...) إلى آخره، فيه دليل على أن أوساط المفصل إلى: والضحى، لأن هذه الصلاة صلاة العشاء، والسنة فيها القراءة من أوساط المفصل لا من قصاره، ثم ذِكْرُ هذه السور الثلاث ليس للتخصيص بعينها، لأن المراد هذه الثلاث أو نحوها من القصار، كما في بعض الروايات لفظ: (وَنَحْوِهَا).
قوله: (فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ) تقدَّم شرحه في الباب الذي قبله، وكان هذا هو الحامل لمن وحَّد (^٤) بين القصتين.
قوله:
(^١) كلمة «وحده» موضعها بياض في (الأصل) والاستدراك من صحيح مسلم.
(^٢) في (الأصل): «فبان»، والصواب: «فتان».
(^٣) في (الأصل): «إذ»، والصواب: «أو».
(^٤) في (الأصل): «وجد»، والصواب: «وحَّد».
1 / 265