258

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

ووهِم من زعم أنه من تعليق البخاري، فقد ساقه أبو نعيم مثلَ سياقه. قال العيني: أراد بقوله: وَهِم مَن زعم أنه تعليق: الكِرمانيَّ، والكِرماني لم يَهِم في ذلك، وإنما قال: يُحتمل التعليق، وبْين الوَهمِ والاحتمالِ فرقٌ كبير، لأن الوهمَ غلطٌ، ومدعي الاحتمال ليس بغالط، وسياقُ أبي نُعيم نحوُ سياق عمرو لا يستلزم نفي احتمال التعليق في سياق البخاري، مع أن الكِرماني قال أولًا: الظاهرُ أنه مِن مَقُول ابنِ وهْبٍ المذكور في إسناد الحديث. انتهى. قلت: حَكَمَ العينيُّ على أن شيخنا أراد الكِرمانيَّ وَرَدَّ على مقتضى ما حَكَمَ به، وليس في كلام شيخنا ما يدُل على أنه أراده، فانظره. انتهى.
قوله: (فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا) أي ابنَ عبد الله بن الأشج، ترجمته في باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ. (فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ). قال شيخنا: استفاد عمرو بن الحارث بهذه الرواية (^١) عنه العلوَّ بِرجل. انتهى. قلت: لأن بين عمرو وكريب عبدُ ربِّه ومَخرمة، وفي هذه صار بينَه وبين كريبٍ بُكيرٌ. انتهى.
(٥٩) (بَابُ إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ، وجَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ)
أي هذا باب ترجمته: إذا لم ينو الإمام بأَنْ يؤم، فأَنْ مصدريةٌ: أي: الإمامة، ولم يذكر جواب إذا، لأنَّ في هذه المسألة اختلافًا في أنه هل يشترط للإمام أن ينوي الإمامة أم لا؟ وحديث الباب لا يدل على النفي، ولا على الإثبات، ولا على أنه نوى في ابتداء صلاته، ولا بعد أن قام ابن عباس يصلي معه، لكن في إيقاف النبي ﷺ ابنَ عباس منه موقف المأموم ما يُشعِرُ بالثاني، وأما الأولُ فالأصلُ عدمُه. قال العيني: والمذهب عندنا - أي الحنفية - في هذه المسألة: نيةُ الإمام الإمامةَ في حق الرِّجالِ ليست بشرط، لأنه لا يلزمه باقتداء المأموم حكمٌ، وفي حق النساء شرطٌ عندنا لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتها إياه، وقال زفر والشافعي ومالك: ليست بشرط، كما في الرجال. وقال السفاقسي: وقال الثوري، وروايةٌ عن أحمد وإسحاق: على المأموم الإعادة إذا لم ينو الإمامُ (^٢) الإمامة، وعن ابن القاسم مثلُ مذهبِ أبي حنيفة، وعن أحمد: أنه يُشتَرط أن ينوي في الفريضة دون النافلة.
قال شيخنا: وفيه نظر لحديث أبي سعيد: أن النبي ﷺ رأى رجلا يصلي وحدَه فقال: «ألا رجُلٌ يتصدقُ على هذا فيصلي معه». أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. انتهى.
واستدل ابنُ المنذر أيضًا بحديث أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ صلى في رمضان، قال: فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كُنَّا رهطًا، فلما أحسَّ النبي ﷺ بِنَا تجوَّز في صلاته. الحديثُ، وهو ظاهرٌ في أنَّه لم ينْوِ الإمامة ابتداءً وائتمُّوا به وأقرهم، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وعلَّقَهُ البخاري كما سيأتي في الصيام.
٦٩٩ - قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مُسرهَد، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن سهم بن مقسم الأسدي البصري، وأمه عُلَيَّةُ مولاةٌ لبني أسد، ترجمته في باب حب الرسول من الإيمان.
قوله: (عَنْ أَيُّوبَ) أي السَّختِياني، ترجمته في باب حلاوة الإيمان.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أي مولَى بني وَالِبَةَ وأخو عبد الملك بن سعيد، سمع أباه، روى عنه أيوب.
قوله: (عَنْ أَبِيهِ) أي سعيد بن جبير أي ابن هشام، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أي عبد الله، ترجمته في البدء أيضًا.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين.

(^١) في (الأصل): «الرواة» والصواب «الرواية».
(^٢) كلمة: «الإمامُ» ساقطة في (الأصل).
وفيه: العنعنة في أربع مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن عبد الله بن سعيد من أقران أيوب الراوي عنه. وفيه: أن رواته كلهم بصريون.
قوله: (قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ)
مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أنَّ ابن عباس اقتدى بالنبي ﷺ وصلى معه وأقره على ذلك كما في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أنسٍ.
هذا الحديث أخرجه النسائي في الصلاة أيضًا عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن عُلَيَّة به.
قوله: (بِتُّ) من البيوتة.
قوله: (فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ) وهو عطف على: (قُمْتُ) الأولى، وليس بعطف الشيء على نفسه، لأن القيام الأولي بمعنى: النهوض، والثاني بمعنى الوقوف، أو أنَّ (قُمْتُ) الأولى بمعنى: أردتُ.
قوله: (أُصَلِّي) جملةٌ وقعت حالًا.
قال العيني: ومما يستفاد منه: أن موقف المأموم إذا كان بحِذاء الإمامِ على يمينه مساويًا له، وهو قول عمر وابنُه وأنس وابن عباس والثوري وإبراهيم ومكحول والشعبي وعروة وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وإسحاق، وعن محمد بن الحسن: يضع أصابع رجليه عند عَقِبِ الإمام، وقال الشافعي: يُستَحبُّ أن يتأخر عن مساواة الإمام قليلًا. وعن النخعي: يقف خلفَه إلا أن يركع، فإذا جاء أحدٌ وإلا قام (^١) عن يمينه. وقال أحمد: إن وقف عن يساره تبطل صلاته. قال شيخنا: وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديثِ ابن عباس المذكور في هذه الأبواب الثلاثة تامًّا في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى.
(٦٠) (بَابُ إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ، وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ، فَخَرَجَ وَصَلَّى)
أي هذا باب ترجمته: إذا طوَّل الإمام... إلى آخره.
قوله: (طَوَّلَ الإِمَامُ)، يعني: صلاته.
قوله: (وَكَانَ لِلرَّجُلِ) أراد به المأموم.
قوله: (فَخَرَجَ) يحتمِل الخروجَ من اقتدائه أو من صلاته بالكلية أو خرجَ من المسجد، لكن في رواية النسائي ما تنفي خروجه من المسجد، وذلك حيث قال: فانصرفَ الرجلُ وصلى في ناحية المسجد. وفي رواية مسلم ما يدل على أنه خرج من الاقتداء ومِن الصلاة أيضًا بالكلية حيث قال: فانحرَفَ رجل فسلم ثم صلى وحده، وبهذا يُرَدُّ على ابن رشيد قولُه: الظاهر أنه خرج إلى منزله وصلى فيه، وهو ظاهرُ قوله: فانصرف الرجل.
قوله: (وَصَلَّى) وفي رواية الكُشْمِيهَني (فَصَلَّى) بالفاء، وجواب (إِذَا) محذوفٌ تقديره: وصلى صحت صلاته، والحاصل أن للمأموم أن يقطعَ الاقتداء ويُتِمَّ صلاته منفردًا، وهذا مذهب الشافعي، ومال إليه البخاري. قال العيني: ونذكره عن قريب مفصلًا.
٧٠٠ - ٧٠١ - قوله: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ) أي ابنُ إِبراهِيمَ، أي أبو عمرو البصري، ترجمته في باب زيادة الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحَجَّاج، ترجمته في باب يتلو باب أمور الإيمان.
قوله: (عَنْ عَمْرٍو) أي ابن دينار، ترجمته في باب كتابة العلم.
قوله: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أي الأنصاري، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) أي ابن عمرو بن أوس، ترجمته في كتاب الإيمان.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين.
قوله: (كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ)
مطابقته للترجمة من حيث إن هذا بعض الحديث الذي يأتي عقبه، والكل

(^١) في (الأصل): «والإمام» والصواب «وإلا قامَ».

1 / 258