257

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

والذي يظهر أن قوله: (بِحِذَائِهِ) يُخرِج هذا أيضًا. انتهى.
قوله: (سَوَاءً) أي لا يتقدم ولا يتأخر. قال شيخنا أيضًا: وفي انتزاع هذا من الحديث الذي أورده بعدُ، وقد قال أصحابنا -أي الشافعية-: يُستحب أن يقف المأموم دونه قليلًا. وكأنَّ المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طُرُقه. فقد تقدم في الطهارة من رواية مخرمة عن كريب عن ابن عباس بلفظ: (فَقُمْتُ إِلَى جَنْبهِ) وظاهره المساواة. وروى عبد الرزاق عن ابن جريجٍ قال: قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل، أين يكون منه؟ قال: إلى شِقه الأيمن. قلت أيحاذِي به حتى يصُفَّ معه لا يفوِّت أحدُهما الآخر؟ قال: نعم. قلت: أتحب أن يساويه حتى لا يكون بينهما فُرجَةٌ. قال: نعم. وفي «الموطأ»: عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلتُ على عمر بن الخطاب بالهاِجرَة فوجدته يُسبِّح، فقمت وراءَه فقرَّبني حتى جعلني حِذاءَه عن يمينه.
قوله: (إِذَا كَانَا) أي الإمامُ والمأموم، وقُيِّد به لأنه إذا كان مأمومان مع إمام فالحكم أن يتقدم الإمامُ عليهما.
قال هكذا في جميع الروايات: (بَابٌ) بالتنوين (يَقُومُ...) إلى آخره. وأورده الزين بن المنير بلفظ: (بَابُ مَنْ يَقُومُ) بالإضافة وزيادةِ: (مَنْ)، وشرَحَه على ذلك، وتَرَدَّدَ بين كونِها موصولةً أو استفهاميةً، ثم أطال في حِكمَةِ ذلك وأنَّ سببه كونُ المسألة مختلفٌ فيها. والواقع أنَّ مَن محذوفةٌ، والسياقُ ظاهرٌ في أن المصنف جازمٌ بحكم المسألة لا متردد.
قال العيني: لا نُسَلِمُ أنَّ (مَنْ) محذوفةٌ، فكيف يجوز حذف مَن، سواءً كانت استفهاميةً أو موصولةً؟ والنسخة المشهورة صحيحةٌ فلا تحتاج إلى تقدير وارتكابِ تعسف، بل الصواب ما قلنا وهو: أنَّ لفظ: (بَابٌ) مرفوع على أنه خبرُ مبتدأ محذوف، أي: هذا باب. وقوله: (يَقُومُ) جملةٌ في محل الرفع على أنها خبرُ مبتدأ محذوف، والتقدير: ترجمته يقوم المأموم... إلى آخره، كما ذكرنا. انتهى.
قال شيخنا: وقد نقل بعضُهم الاتفاقَ على أن المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام، إلا النخعي فقال: إذا كان الإمام ورجلٌ، قامَ الرجلُ خلف الإمام، فإن ركع الإمام قبل أن يجيء أحدٌ قامَ عن يمينه. أخرجه سعيد بن منصور ووجَّههُ بعضهم: بأن الإمام مظنةُ الاجتماع. فاعتُبِرتْ في موقف المأموم حتى يَظهر خلاف ذلك. وهو حسنٌ لكنه مخالف للنص، فهو فاسدٌ. ثم ظهر لي أن إبراهيم إنما كان يقول بذلك حيث يظنُّ ظنًَّا قويًا مجيءَ ثانٍ. وقد روى سعيد بن منصور أيضًا عنه قال: ربما قُمتُ خلف الأَسْوَد وَحْدِيَ حتى يجيء المؤذن.
٦٩٧ - قوله: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ)
مطابقته للترجمة في قوله: (فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ).
وهذا الحديث قد ذكره في باب السمر بالعلم، بأطول منه عن آدم عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقد تكلمنا هناك بما يتعلق به من الأمور مستوفى.
قوله: (جَاءَ) أي من المسجد إلى منزله.
قوله: (فَجِئْتُ) الفاء فيه فصيحة. أي قام من النوم فتوضأ فأحرم بالصلاة فجئت، ويحتمل أنْ لا تكون فصيحةً بأن يكون المراد: ثم قام إلى الصلاة، والقيام على الوجه الأول بمعنى النهوض. وعلى الثاني بمعنى المنهوض (^١) والمراد من

(^١) كذا في عمدة القاري كذلك، ولم يتضح لي، ولعلها: «الوقوف».
الصلاة: صلاة الصبح. قاله العيني. وقال شيخنا: وذكر البيهقي أنه يستفاد من حديث الباب امتناعُ تقديمِ المأموم على الإمام خلافًا لمالك، لما في رواية مسلم: فقمت عن يساره فأدارني من خلفه حتى جعلني عن يمينه. وفيه نظر. انتهى.
(٥٨) (بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا)
أي هذا باب ترجمته: إذا قام... إلى آخره.
قوله: (الرَّجُلُ)، وفي بعض النسخ: (إِذَا قَامَ رَجُلٌ).
قوله: (لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ) أي صلاة الرجل.
٦٩٨ - قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) قال شيخنا: لم أره منسوبًا في شيء من الروايات. لكن جزم أبو نعيم في «المستخرج» بأنه ابن صالح وأخرجه من طريقه. انتهى. وقال العيني: وقال ابن السكن في نسخته وابن منده: هو أحمد بن صالح. وقال بعضهم: هو أحمد بن عيسى، وقيل: ابن أخي ابنِ وهْب، وقال ابن منده: لم يُخَرِّج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب في «الصحيح» شيئًا، وإذا حدَّث عن أحمد بن عيسى نَسَبَه. انتهى.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) أي عبد الله ترجمته في باب من يرد الله به خيراَ يفقهه في.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو) أي ابن الحارث البصري. قال شيخنا: وكذا وقع عند أبي نعيم. انتهى، ترجمته في باب المسح على الخفين.
قوله: (عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ) أي بفتح الراء وتشديد الموحدة. وهو أخو يحيى وسعد ابنا سعيد بن قيس بن عمرو بن سهيل الأنصاري، سمع مخرمةَ بن سليمان وعمْرةَ بنت عبد الرحمن عندهما، وأبا سلمة عند البخاري، والأعرجَ وعبد الله بن كعب الحِميري وأبا بكر بن عبد الرحمن عندهما. وروى عنه شعبة وابن عيينة وعمرو بن الحارث عندهما، ومالك بن أنس عند مسلم. قال عمرو بن علي: مات سنة تسع وثلاثين ومائة.
قوله: (عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ) أي بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، وقد مرَّ في باب قراءة القرآن بعد الحدث.
قوله: (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) أي بضم الكاف، ترجمته في باب التخفيف في الوضوء.
قوله: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أي عبد الله، ترجمته في بدء الوحي.
في هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع. وفيه: العنعنة في أربع مواضع. وفيه: القول في ثلاث مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصريين وثلاثة مدنيين. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن التابعي عن الصحابي.
قوله: (قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ خَاْلَتِيْ مَيْمُونَةَ) أي بنت الحارث الهلالية، ترجمتها في باب السّمر بالعلم
قوله: (وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ، يُصَلِّي وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ)
مطابقته للترجمة في قوله: (فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ).
وهذا الحديث تقدم في كتاب الطهارة في قراءة القرآن بعد الحدَث، وقد ذكرنا هناك أن البخاري أخرج هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن مَخرمة في ستة مواضع، وههنا عن عبد ربه عن مَخرمة، وذكرنا هناك أيضًا من أخرجه غيره وما يتعلق به مستوفىً.
قوله: (نِمْتُ) وفي رواية الكُشْمِيهَني: (بِتُّ) من البيتوتة.
قوله: (فَأَخَذَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) قد تقدم أنه أداره من خلفِه، واستُدِل به على أنَّ مثل هذا لا يفسد الصلاة كما سيأتي.
قوله: (قَالَ عَمْرٌو) أي ابن الحارث المذكور بالإسناد المذكور إليه. قال شيخنا:

1 / 257