Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
قال شيخنا: وسيأتي في كتاب الأشربة الدليلُ على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة، وهو حديث أبي مالك الأشعري في المعازف، فإنَّ فيه ذكر الخسف وفي آخره: (وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)، وسيأتي مزيدٌ لذلك في تفسير سورة الأنعام إن شاء الله تعالى. ويُقَوِّي حملَه على ظاهره أن في رواية ابن حِبان من وجه آخر عن محمد بن زياد: «أن يحول الله رأسه رأس كلب» فهذا يُبَعِّد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار، ومما يُبعِّدُه أيضًا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة، ولو أريد تشبيهُه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلًا: فرأسُه رأسُ حمار. وإنما قلتُ ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادةُ حاصلةٌ في فاعل ذلك عند فعلِ المذكور فلا يحسُن أن يقال: يُخشَى إذا فعلتَ ذلك أن تصير بليدًا مع أنَّ فِعْلَهُ المذكور إنما نشأ عن البلادة. وقال ابن الجوزي في الرواية التي عبَّر فيها بالصورة: هذه اللفظة تمنَعُ تأويَل من قال: المرادُ رأس حمار في البلادة. ولم يُبيِّنْ وجهَ المنع. انتهى.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ليس قوله: (أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ) في هذه الأمة بموجود، فإن المسخ فيها مأمون، وإنما المراد به: معنى الحمار من قلة البصيرة وكثرة العناد، فإن مِن شأنه إذا قِيدَ حَرَن وإذا حُبِسَ طَعَن، لا يطيع قائدًا ولا يُعِين حَابسًا. انتهى.
فإن قلتَ: ما السر في تشبيهه بالحمار؟ ولم يقل بالجمل لأن فيه مِن الجلادة أكثر ما في الحمار. قلتُ: لأن الحمار من شأنه أن يضع رأسه على الأرضِ يشَمُّ البول ويتنشقه رافعًا رأسه، فإذا ضُرِب ليدع رفع رأسه يعصي ويرفعها مرَّةً بعد مرة. انتهى.
قال العيني: قولهم: إن المسخ لا يجوز في هذه الأمة، وإن المسخ فيها مأمون، نظر، وقد روي وقوع ذلك في آخر الزمان عن جماعة من الصحابة، فرواه الترمذي من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف...» الحديث، وروي أيضا عن علي ﵁ وأبي هريرة وعمرو بن حصين، وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسهل بن سعد، وروى أحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت وابنِ عباس، وروى أبو يعلى والبزار من حديث أنس وروى الطبراني أيضًا من حديث عبد الله بن بسر وسعيد بن أبي راشد، وروى الطبراني أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضًا، ولكن أسانيدها لا تخلو من مقال. قال العيني: وإن سلمنا ذلك فلِمَ لا يجوز أن يؤخَّر العقابُ إلى وقت يريده الله تعالى؟ كما وقفنا في بعض الكتب وسمعنا من الثقات أن جماعة من الشيعة الذين يسبون الصحابةَ قد تحولت صورتهم إلى صورةِ حمار وخنزير عند موتهم، وكذلك جَرى على من عق والديه، وخاطبهم باسم الحمار أو الخنزير أو الكلب. انتهى.
قلت: فمن ذلك ما أخبر به جماعةٌ من المشايخِ
منهم السيدُ الشريف أحمد بن حسين بن علي النعماني قراءةً عليه وسماعًا غير مرةٍ قال: أخبرني الشيخ الصالح..... بن أبي بكر بن إبراهيم خادم الفقراء..... في سنة ست وثمانين وسبعمئة بمكة... المسجد الحرام بحق سماعه على الشيخ الإمام العالم العلامة العامل تاج الدين أبي الفضل محمد بن أحمد بن الإمام أبي الفتح عمر بحق قراءته على الشيخ الإمام العالم العلامة شرف الدين محمد بن أحمد بن محمد بن علي الشافعي بمنزله بمصر في سنة خمس..... وسبعمئة وعلى عمة والده ست العرب بنت الشيخ أبي عبد الله بن النعمان قراءة عليها وهو يسمع قالا أخبرنا الشيخ الإمام.... الإمام المحقق........... بن النعمان قراءةً عليه في كتابه...... (^١) الظلام ونحن نسمع مِرارًا آخرُها سنة اثنين وثمانين وستمئة، قال: وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب «مجابي الدعوة»: أخبرنا الإمام أبو الحسين علي بن أبي الفضائل الشافعي عن شُهدة بنت أحمد قالت: أخبرنا طراد بن محمد أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو علي بن صفوان حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني سويد بن سعيد عن أبي المحياة التيمي قال حدثني مؤذن عكة قال: جُزتُ أنا وعمي إلى مَكران، وكان معنا رجل يسب أبا بكر وعمر ﵄ فنهيناه فلم ينته فقلنا اعتزلنا فاعتزلنا فلما دنا خروجُنا تذَمَّمْنا فقلنا لو صحبنا حتى نرجع إلى الكوفة، فلقيَنا غلامٌ له فقلنا: قل لمولاك يعود إلينا، قال: إنَّ مولاي حَدَث به أمر عظيم، قد مسخت يداه يدي خنزير، قال: فأتيناه فقلنا ارجع إلينا، قال: إنه قد حدث بي أمر عظيم وأخرج ذراعيه فإذا هما ذراعي خنزير، قال: فصحبَنا حتى انتهينا إلى قرية من قرى السوادِ كثيرة الخنازير، فلما رآها صاح صيحة ووثب فمسخ خنزيرًا وخَفِيَ علينا فجئنا بغلامه ومتاعه إلى الكوفة.
حاء: وأخبرني به عاليًا الشيخُ الصالح المسنِدُ خليل بن... بن عبد الله قراءةً مني عليه عن روايته له عن ال.... أبي بكر بن إبراهيم بن العِز المقدسي وأبي حفص عمر بن محمد ال... كتابة، كلاهما عن زينب ابنة الكمال المقدسية سماعًا بإجازتها من الأعز بن فضائل قال: قُرِئ على شُهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفَرَج بن عمر الدينوري قراءة عليها ونحن نسمع ببغداد قالت: أخبرنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قراءةً عليه وأنا أسمع ببغداد قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ال... ي المعدَّل قراءة عليه..... (^٢) به قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قراءة عليه في ذي الحجة من سنة أربعين وثلاثمئة، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا المذكور. انتهى.
قال شيخنا: وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توُعِّد عليه بالمسخ وهي أشد العقوبات، وبذلك جزم النووي في «شرح المهذب»، ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتَجزيه صلاته. انتهى.
ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال: لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت.
(^١) في مواضع النقاط طمس في (الأصل) أو كلمات غير مفهومة.
(^٢) في مواضع النقاط طمس في (الأصل) أو كلمات غير مفهومة.
1 / 249