Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
فقال: سمع الله لمن حمده لم نزلْ قيامًا».
قوله: (لَمْ يَحْنِ) «بفتح التحتانية وسكون الحاء المهملة: لم يثْنِ، يقال: حنيتُ العود عطفتُه وحنوت لغةٌ، قاله الجوهري،» وهي لغة صحيحة يقال: حنوت وحنيت بمعنى. قاله شيخُنا. وقال العيني: وفي رواية مسلم: «لا يحنو أحد» و«لا يحني» روايتانِ أي: لا يقوس ظهره. انتهى.
قوله: (حَتَّى يَقَعَ سَاجِدًا) أي حال كونه ساجدًا. قال العيني: ويجوز في (يَقَعَ) الرفع والنصب. وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق: (حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ) وسيأتي في باب السجود، ونحوُه لمسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق، وفي رواية أحمد عن غُندَر عن شعبة: حتى يسجد ثم يسجدون.
قوله: (ثُمَّ نَقَعُ) بنون المتكلم مع الغير.
قوله: (سُجُودًا) حال، وهو جمعُ ساجد، و(نَقَعُ) مرفوع لا غير.
فيه: وجوب متابعة الإمام في أفعاله، واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يَشرع في الركن حتى يتمَه الإمام، وتُعُقِّبَ بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمامُ بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يَشرع المأموم بعد شروعه وقبل فراغه منه. وقال العيني: وفي استدلال ابن الجوزي نظر، لأن الإمام إذا أتم الركنَ ثم شرع المأموم فيه لا يكون متابعًا للإمام ولا يعتد بما فعله، ومعنى الحديث أن المأموم يشرع بعد شروع الإمام في الركن وقبل فراغِه منه حتى تقع المتابعة، ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم: فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستقيم ساجدًا. ولأبي يعلى من حديث أنس: حتى يتمكن النبي ﷺ من السجود. وهو واضح في انتفاء المقارنة. واستدل به قوم على طول الطمأنينة، وفيه نظر، لأن الحديث لا يدل على هذا.
وفيه: جواز النظر إلى الإمام لأجل اتِّباعه في انتقالاته في الأركان.
قلتُ: وفيه: نقل الأحكام الشرعية من الأقوال والأفعال. انتهى.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) أي الفضل بن دُكَيْن، ترجمته في باب فضل من استبرأ لدينه في كتاب الإيمان.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانَ) أي الثوري، نبهتُ عليه في السند السابق
قوله: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) أي السبيعي المذكور فيه أيضًا.
قوله: (نَحْوَهُ) أي نحو الحديث المتقدم، هذا السند وقع في البخاري في رواية المستملي وكريمة، وليس بموجود في رواية الباقين. وقال صاحب «التلويح»: هذا السند مذكور في نسخة سماعنا، وفي بعض النسخ عليه ضرب، ولم يذكره أصحاب الأطراف: أبو العباس الطرقي وخلف وأبو مسعود فمن بعدهم، ولم يذكره أبو نُعيم في «المستخرج»، وقد أخرجه أبو عوانة عن الصاغاني وغيرِه عن أبي نُعيم، ولفظه: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ لم يَحْنِ أحدٌ منا ظهره حتى يضَعَ النبيُّ ﷺ جبهته.
(٥٣) (بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ)
أي هذا بابٌ في بيان إثم من رفع رأسه في الصلاة قبل رفع الإمام رأسه.
قال شيخنا: أي من السجود كما سيأتي بيانُه. قال العيني: ومن الركوع أيضًا، فلا وجه لتخصيص السجود، لأن الحديث أيضًا يشمل
الاثنين بحسب الظاهر كما يجيء. فإن قلتَ: لهذا القائل أن يقول: إنما قلتُ: أي من السجود، لأن في رواية أبي داود عن حفص بن عمرو عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أَمَا يَخْشَى - أَوْ: لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالإِمَامُ سَاجِدٌ...» الحديث. فَبَيَّنَ أن المراد الرفع من السجود.
قال العيني: روايةُ البخاري تتناول المنعَ من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معًا، ولا يجوز أن تُخصَّص روايةُ البخاري برواية أبي داود، لأن الحكم فيهما سواء، ولو كان الحكم مقصورًا على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه، ومع هذا فالقائل المذكور ذكر الحديث عن البزَّار من رواية مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعًا: «الذي يخفِض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيتُه بيد الشيطان». وهذا ينقض عليه ما قاله. وأعجَبُ من هذا أنه رَدَّ على ابن دقيق العيد حيث قال: إن الحديث نصٌّ في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الركوع والسجود معًا، فهذا دقيقُ الكلام الذي قاله ابن الدقيق، ومستنده في الرد عليه هو قوله: وإنما هو نص في السجود، ويلتحق به الركوع لأنه في معناه.
قال العيني: وهذا كلام ساقط جدًا، لأن الكلام ههنا في رواية البخاري وليس فيها نص في السجود، بل هو نص عام في السجود والركوع. ودعوى التَّخصيص لا يصح كما ذكرنا، نعم لو ذكر النكتةَ في رواية أبي داود في تخصيص السجدة بالذِّكْرِ لكان له وجه، وهي أن رواية أبي داود من باب الاكتفاء، فاكتفى بذكر حكم السجدة عن ذكر حكم الركوع لكون العلة واحدة وهي: السبقُ على الإمام، كما في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، أي والبرد أيضًا، وإنما لم يعكس الأمرَ لأن السجدة أعظم من الركوع في إظهار التواضع والتذلل، والعبدُ أقرب ما يكون إلى الرب وهو ساجد. انتهى.
قال شيخنا: في هذا الكلام - أي قوله: نعم لو ذكر... إلى آخره - دعوى التخصيص، وهو فرع التعميم، ولم تقع في رواية الباب صيغةُ تعميم وإنما هو مطلق، فَرَدَّ به رواية أبي داود فتَّعَيَّن المرادُ منه، ونظائر ذلك كما مرَّ كثيرة، وأما قوله: لو ذكر النكتة... إلى آخره. أعجبُ من الأول، لأنه ذكرها. انتهى.
٦٩١ - قوله: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) أي السُّلَمي الأنماطي البصري أبو محمد، وقد مر ذكره في باب ما جاء أن الأعمال بالنية في آخر كتاب الإيمان.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج، ترجمته في باب يتلو باب أمور الإيمان.
قوله: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) أي بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف، الجُمَحِي المدني سكن البصرة، ترجمته في باب غسل الأعقاب.
قوله: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) أي عبد الرحمن بن صخر، ترجمته في باب أمور الإيمان.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاث مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وواسطي
1 / 247