246

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

وهو منسوب إلى خَطْمي، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء: بطن من الأوس. وقال الذهبي: عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن (^١) عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى، شهد الحديبية ومات قبل ابن الزبير ﵃. قلتُ: عبد الله هذا تقدمت ترجمته في باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحِسبة. انتهى.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي البَرَاءُ -وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ-) أي ابن عازب، ترجمته في باب الصلاة من الإيمان.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ثلاث مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في أربع مواضع. وفيه: عبد الله بن يزيد الصحابي من أفراد البخاري. وفيه: رواية الصحابي ابنِ الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي، كلاهُما من الأنصار ثم من الأوس وكلاهمُا سكن الكوفة، وذكر الذهبي في «تجريد الصحابة» والدَ عبد الله ووالد البراء كليهما في الصحابة، فقال: يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري الخطمي، والد عبد الله وجد عدي بن ثابت لأمه. وقال أيضًا: عازب بن الحارث والدُ البراء، قال البراء: اشترى أبو بكر من عازب رجلًا.
وفيه: أن أبا إسحاق كان معروفًا بالرواية عن البراء بن عازب لكنه روى الحديث المذكور ههنا بواسطة وهو: عبد الله بن يزيد.
وفيه: أن أحد الرواة كان أميرًا وهو: عبد الله بن يزيد، وكان أميرًا على الكوفة في زمن عبد الله بن الزبير، وفي رواية البخاري في باب رفع البصر في الصلاة: أن أبا إسحاق قال: سمعت عبد الله بن يزيد يخطب.
وفيه: قوله: (غَيْرُ كَذُوبٍ) على وزن: فعول، وهو صيغة مبالغة: كصبور وشكور، واختلفوا في هذا قيل: في حق من؟ فقال يحيى بن معين والحميدي وابن الجوزي: إن الإشارة في قول أبي إسحاق: غير كذوب، إلى عبد الله بن يزيد (^٢)، لا إلى البراء، لأن الصحابة عدول فلا يحتاج أحدٌ منهم إلى تزكيةٍ وتعديل. وقال الخطيب: إن كان هذا القول من أبي إسحاق فهو في عبد الله بن يزيد، وإن كان من عبد الله فهو في البراء. وقال الخطابي: هذا القول لا يوجب تهمةً في الراوي، إنما يوجب حقيقةَ الصدق له لأن هذه عادتُهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما رَوَى، وكان أبو هريرة يقول: سمعت خليلي الصادقَ المصدوقَ، وقال ابن مسعود: حدثني الصادق المصدوق، وسلك عياض أيضا هذا المسلك وقال: لم يُرِد به التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذْ حدَّث به البراء، وهو غير متهم، ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين. وقال النووي: معنى الكلام: حدثني البراء وهو غير متهم، كما علمتم فثقوا بما أخبركم به عنه.
قال شيخنا: وقد اعترض بعض المتأخرين على التنظير المذكور فقال: كأنه لم يُلِمَّ بشيء من علم البيان، للفرق الواضح بين قولنا: فلان صدوق وفلان غير كذوب، لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف، وفي الثاني نفي ضدها عنه فهما مفترقان قال:

(^١) في (الأصل): «أبو»، والصواب: «بن».
(^٢) في (الأصل): «زيد»، والصواب: «يزيد».
والسرُّ فيه أن نفي الضد كأنه يقع جوابًا لمن أثبته بخلافِ إثبات الصفة. انتهى كلامه المعترِض. والذي يظهر لي أن الفرق بينهما أنه يقع في الإثبات بالمطابقة وفي النفي بالالتزام، لكن التنظير صحيح بالنسبة إلى المعنى المراد باللفظين لأن كلًا منهما يرِد عليه أنه تزكية في حقِّ مقطوعٍ بتزكيتِه فيكون من تحصيل الحاصل، ويحصل الانفصال عن ذلك بما تقدم من أن المراد بكل منهما تفخيم الأمر وتقويته في نفس السامع.
قال العيني: قد ظهر من كلام الخطابي وعياض والنووي أن هذا القول في البراءِ، وتَرَجَّحَ هذا بوجهين:
الأول: أنه روي عن أبي إسحاق في بعض طرقه: سمعت عبد الله بن يزيد وهو يخطب يقول: حدثني البراء، وكان غير كَذوب. قال ابن دقيق العيد: استدل به بعضُهم على أنه كلام عبد الله بن يزيد. قال العيني: إذا كان هذا كلامَ عبد الله فيكون ذلك في البراء، وأوضَحُ من هذا وأبْيَنُ ما رواه ابن خزيمة في «صحيحه» من طريق محارب بن دثار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول: حدثني البراء وكان غير كذوب.
الثاني: أن الضمير أعني قوله: (وَهُوَ) يرجع إلى أقرب المذكورَيْن وهو البراء، فإن قلت: كيف نزَّه يحيى بن معين البراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عبد الله بن يزيد وهو أيضًا صحابي؟ أجيب: يحيى بن معين لا يُثبِتُ صحبتَه فلذلك تنسب هذه اللفظة إليه، ووافقه على ذلك مصعب الزبيري، وتوقف في صحبته أحمد وأبو حاتم وأبو داود، وأثبتها ابن البَرقي والدارقطني وآخرون. فإن قلت: نفي الكَذُوبية لا يستلزِم نفي الكاذبية، مع أنه يجب نفي مطلق الكذب عنهما. أجيب: معناه غيرُ ذي كذب، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]. أي: وما ربك بذي ظلم. فإن قلتَ: ما سبب رواية عبد الله بن يزيد هذا الحديث؟ قال العيني: روى الطبراني من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة، فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه، ويرفعون قبل أن يرفع رأسه، فذكر الحديث في إنكاره عليهم.
قوله: (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ)
مطابقته للترجمة في قوله: (ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ)، فإنه يقتضي أن يكون سجودُ من خلف الإمام إذا شرَع الإمام في السجدة.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا عن أبي نعيم وعن حجاج عن شعبة وعن آدم عن إسرائيل. وأخرجه مسلم فيه عن أحمد بن يونس ويحيى بن يحيى كلاهما عن زهير وعن أبي بكر بن خلاد. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان به. وأخرجه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن عُليَّة وعن علي بن الحسين الدرهمي عن أمية بن خالد، كلاهما عن شعبة به.
قوله: (إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وفي رواية شعبة: (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكَوعِ). ولمسلم من رواية محارب بن دثار: «فإذا رفع رأسه من الركوع

1 / 246