Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
يدل على ترادفهما عنده فلا يلتفت إلى ما يخالف ذلك، وسيأتي البحث فيه في باب مفرد إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ (^١» وذلك لعلمه بالنهي عن ذلك. وفي صحيح ابن خزيمة: سألت عائشة النبي ﷺ عن التفات الرجل في صلاته فقال: «هو اختلاسٌ يختلسه الشيطانُ من صلاة الرجل». قال شيخنا: وسيأتي في بابٍ مفرد في صفة الصلاة.
قوله: (فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ) وفي رواية حماد بن زيد: (فَلَمَّا رَأَىْ التَّصْفِيْحَ لَا يُمْسَكُ عَنْهُ الْتَفَتَ).
قوله: (فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ) كلمة (أَنِ)، مصدرية، والمعنى: فأشار إليه النبي ﷺ بالْمَكث في مكانه. وفي رواية عبد العزيز: (فَأَشَاْرَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ)، وفي رواية عمر بن علي: (فَدَفَعَ فِيْ صَدْرِهْ لِيَتَقَدَّمَ فَأَبَىْ).
قوله: (فَرَفَعَ (^٢) أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ). ظاهرُه أنه حمِد الله بلفظه صريحًا، لكن في رواية الحميدي عن سفيان: (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ شُكْرًَا لِلّهِ وَرَجَعَ القَهْقَرَى)، وادعى ابن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم، وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون بلفظ، ويقوي ذلك ما رواه أحمد في رواية عبد العزيز الماجِشون عن أبي حازم: «يا أبا بكر لم رفعت يديك؟ وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟» قال: رفعتُ يديَّ لأنِّي حمدتُ الله على ما رأيت منك. وزاد المسعودي: فلما تنحى تقدم النبي ﷺ. ونحوُه في رواية حماد بن زيد.
قوله: (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي رسول الله ﷺ من الصلاة.
قوله: (إِذْ أَمَرْتُكَ) أي حين أمرتك.
قوله: (لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ) بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء، واسمه عثمان بن عامر القرشي، أسلم عام الفتح، عاش إلى خلافة عمر ﵁، ومات سنة أربع عشرة، وإنما لم يقل أبو بكر: ما لي، أو: ما لأبي بكر تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته عند رسول الله ﷺ. وقد تقدمت ترجمته أيضًا في باب الخوخة والممر في المسجد.
قوله: (أَنْ يُصَلِّيَ). في رواية الحمَّاديْن والماجِشون: (أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ﷺ.
قوله: (بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمراد بين يدي: القُدَّامُ. وقال الكِرماني: أو لفظُ يدي مقحم (^٣). قال العيني: إذا كان لفظ: يدي مقحمًا لا ينتظم المعنى على ما لا يخفى.
قوله: (أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ) ظاهرُه أن الإنكار إنما حصل عليهم لكثرته لا لمطلقه. قال شيخنا: وسيأتي البحث فيه.
قوله: (مَنْ نَابَهُ) أي من أصابه.
قوله: (فَلْيُسَبِّحْ) أي فليقل: سبحان الله، وكذا هو في رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم (فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ الله) وسيأتي في باب الإشارة في الصلاة.
قوله: (التُفِتَ) بضم المثناة على صيغة المجهول وفي رواية يعقوب المذكورة: (فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَاّ الْتَفَتَ).
قوله: (وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) وفي رواية عبد العزيز: (وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ)، زاد الحميدي: (وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ). وقد روى المصنف هذه الجملة الأخيرة مقتصرا عليها من رواية الثوري عن أبي حازم كما سيأتي في باب التصفيق للنساء،
(^١) في (الأصل): «صلاة» والصواب «صلاته».
(^٢) في (الأصل): «فوقع» والصواب «فرفع».
(^٣) في (الأصل): «معجم» والصواب «مقحم».
ووقع في رواية حماد بن زيد بصيغة الأمر، ولفظه: (إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ، فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ).
في هذا الحديث فضل الإصلاح بين الناس وجمع كلمة القبيلة وحسم مادة القطيعة، وتوجُّهُ الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديمُ مثل ذلك على مصلحة الإمام بنفسه. واستُنبِط منه توجهُ الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رَجَحَ ذلك على استحضارهم.
وفيه: جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدُهما بعد الآخر، وأَنَّ الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيرَه، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبُه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصيرَ النائبُ مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة، ولا يبطُل بشيءٍ من ذلك صلاةُ أحدٍ من المأمومين. وادعى ابنُ عبد البر أن ذلك من خصائص النبي ﷺ، وادعى الإجماعَ على عدم جواز ذلك لغيره ﷺ، ونوقض بأن الخلاف ثابت، فالصحيحُ المشهور عند الشافعية: الجوازُ، وعن ابن القاسم في الإمام يُحِدثُ فيستخلفُ ثم يرجع فيَخرُج المستخلَف ويُتِمُّ الأول: أن الصلاة صحيحةٌ. قال العيني: هذا خَرْقُ الإجماعِ السابقِ قَبْلَ هؤلاء الشافعية، وَخَرْقُ الإجماع باطل. انتهى.
وفيه: جواز إحرام المأموم قبل الإمام، وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا، وأن من أحرم منفردا ثم أقيمت الصلاة جاز له الدخول مع الجماعة من غير قطعٍ لصلاتِه، كذا استنبطه الطبري من هذه القصة، وهو مأخوذ من لازم جواز إحرام الإمام بعد المأموم. قال العيني: هذا قول غير صحيح يَرُدُّهُ قوله ﵇: «إذا كبَّر الإمامُ فكبروا»، ولفظ البخاري: «فإذا كبَّرَ فكبروا»، وقد رَتب تكبير المأموم على تكبير الإمام فلا يصح أن يسبقه. وقال ابن بطال: لا أعلم من يقول: إن من كبر قبل إمامه فصلاته تامة إلا الشافعي بناء على مذهبه، وهو أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، وسائر الفقهاء لا يجيزون ذلك. انتهى. قلت: الحديث حجة على من خالفَ الشافعيَّ ﵀.
وفيه: فضل أبي بكر على جميع الصحابة، واستدل به جمع من الشرَّاح ومن الفقهاء كالروياني على أن أبا بكر كان عند الصحابة أفضلهم لكونهم اختاروه دون غيره. وعلى جواز تقديم الناس لأنفسهم إذا غاب إمامهم، قالوا: ومحل ذلك إذا أُمِنت الفتنةُ والإنكار من الإمام، وأن الذي يتقدم نيابةً عن الإمام يكون أصلحَهم لذلك الأمر وأقومَهم به، وأن المؤذن وغيره يعرِض التقدم على الفاضل، وأنَّ الفاضل يوافقُه بعد أن يعلمَ أن ذلك بِرِضَى الجماعة. انتهى. وكل ذلك مبني على أن الصحابة فعلوا ذلك بالاجتهاد وقد قدمنا أنهم إنما فعلوا ذلك بأمر النبي ﷺ.
وفيه: أن الإقامة واستدعاء الإمامِ مِن وظيفةِ المؤذن. وأنه لا يقيم إلا بإذن الإمام. وأنَّ فِعْلَ ذلك - لا سيما العصر - مِن
1 / 234